فهرس الكتاب

الصفحة 2932 من 3031

إِلَّا مَقْتُولاً في أَوَّلِ مَن يُقتَلُ مِن أَصحَابِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، وإِنَّي لا أَتْركُ بعدي أَعَزَّ عليَّ مِنْكَ غيرَ نفسِ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، وإنَّ عَليَّ دَيْنًا فاقْضِ، واستَوْصِ بأخواتِكَ خَيْرًا، فَأَصْبَحْنَا فَكَانَ أَوَّلَ قَتِيْلٍ، ودَفَنْتُه معَ آخرَ في قبرٍ.

قوله: "ما أُراني إلا مقتولاً في أوَّلِ مَنْ يُقتل من أصحاب النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -" ، (أُرى) ؛ أي: أَظُن، و (ني) مفعوله الأول، و (مقتولاً) مفعوله الثاني، وقوله: (ما أراني إلَاّ مقتولاً) كان كرامة له.

قوله: "فاستوصِ بأخواتك خيرًا" ؛ أي: اقبل لهنَّ وصيتي بالخير.

* * *

٤٦٥٣ - وقَالَ عَبدُ الرَّحمنِ بن أَبي بَكْرٍ - رضي الله عنهما -: إنَّ أَصْحَابَ الصُّفَّةِ كَانُوا أُناسًا فُقَراءَ، وإنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "مَن كَانَ عِندَهُ طَعَامُ اثنينِ فلْيَذهبْ بثالثٍ، ومَن كَانَ عندَه طَعَامُ أَربَعةٍ، فليَذهبْ بخَامِسٍ، أو سَادِسٍ" ، وإنَّ أَبَا بكرٍ جَاءَ بثَلاثةٍ، وانطلقَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِعَشَرَةٍ، وإنَّ أبا بَكْرٍ تَعَشَّى عِندَ النَّبيِّ عن - صلى الله عليه وسلم -، ثُمَّ لَبثَ حتَى صُلِّيَت العِشَاءُ، ثُمَّ رَجَعَ فلبثَ حتَّى تَعَشَّى النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، فجَاءَ بعدَ ما مَضَى مِن الَّليلِ ما شَاءَ الله، قالَتْ له امرأتُهُ: مَا حَبَسَكَ عن أَضْيَافِكَ؟ قَالَ: أَوَ مَا عَشَّيْتِيهم؟ قالَت: أَبَوا حتَّى تَجيءَ، فغضبَ وقَالَ: والله لَا أَطْعَمُه أَبَدًا، فَحَلفَتِ المَرأةُ أنْ لا تَطعمُه، وحَلَفَ الأَضْيَاف أَنْ لا يَطَعمُوه، قَالَ أبو بكرٍ - رضي الله عنه -: كانَ هذا مِن الشَّيطانِ، فَدَعَا بالطَّعَامِ فأَكَلَ وأَكَلُوا، فجَعَلُوا لا يرفعُون لُقْمَةً إِلَاّ رَبَتْ مِن أَسْفلِها أَكثَرُ منها، فقالَ لامرأتِه: يا أُختَ بني فِرَاس! ما هذا؟ قَالَت: وقُرَّةِ عيني، إِنَّها الآنَ لأَكثرُ منها قبلَ ذلكَ بِثَلاثِ مِرارٍ، فأكلوا، وبَعَثَ بها إِلى النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فذُكِرَ أَنَّه أَكَلَ منها.

قوله: "تعشَّى عند النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -" ، (تعشى) : إذا أكل العشاء، وهو طعام الليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت