الثاني: أن يكون (أبو بكر) جوابًا عن سؤال، كأنه قيل له: مَنْ أمنَّ الناس عليك؟ فقال إن أمنَّهم أبو بكر، فرفع على الحكاية.
الثالث: أن تكون (إن) بمعنى: نعم، جوابًا لا تعمل شيئًا.
قوله: "ولو كنتُ مُتَّخذًا خليلًا من أمَّتي لاتخذتُ أبا بكرٍ" ، قال في "شرح السنة" ؛ أي: جعلته مخصوصًا بالمحبة، يقال: دعا فلان فخلَّل؛ أي: خَصَّ، وكذلك قوله تعالى: {وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا} [النساء: ١٢٥] .
وقيل: هو مِنْ تَخَلُّل المودَّة القلب، وتمكُّنها منه.
وقيل: الخليل: الفقير، والخَلَّة: الحاجة، كأنه لم يجعل فقره وحاجته إلا إليه، إلا أن الاسم من الفقر: الخَلة: بفتح الخاء، ومن المحبة: بضم الخاء.
قوله: "لا تبقيَّن في المسجد خَوخَةٌ إلا خَوخَةُ أبي بكر" ، قال في "الغريبين": قال الليث: وناس يسمون هذه الأبوابَ التي تسمَّيها العرب خَوخات: مُخْترقات، قال: والخوخة مخترق بين البيتين يُنْصَبُ عليهما باب.
وفيه دليل واضح على خلافته بعده، وعلى أنه أحقُّ الناسِ بالنيابة عنه حياةً ومماتًا؛ لأنه قد خَصَّه بما لا يُشَارَك فيه.
* * *
٤٧١٢ - عن جُبَير بن مُطعِمٍ - رضي الله عنه - قال: أَتَتِ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - امرأةٌ فَكَلَّمَتْهُ في شيءٍ، فأمرَها أنْ ترجعَ إليه، قالت: يا رسولَ الله! أرأيتَ إنْ جئتُ ولم أجدْكَ؟ كأنَّها تريدُ المَوْتَ، قال "فإنْ لَمْ تَجِديني فَأْتِي أبا بكرٍ" .
قولها: "أرأيتَ إن جئتُ ولم أجدْكَ - كأنَّها تُريد الموت -" ، (أرأيت) ؛ أي: أخبرني.