فهرس الكتاب

الصفحة 459 من 3031

قاعدٌ، فقال: "أينَ كنتَ يا أبا هِرٍّ؟ " ، فقلت له: لَقِيتَني وأنا جُنُبٌ، فكرِهْتُ أنْ أُجالِسَكَ وأنا جُنُبٌ، فقال: "سُبْحَانَ الله، إِنَّ المُؤْمِنَ لا يَنْجُس" .

قوله: "فانسللت" ، (الانسلالُ) : الخروجُ من بين شيءٍ، ومن بينِ قومٍ، (فانسلَلْتُ) ؛ أي: أخرجتُ يدي من يده، وكرهتُ أن أجالسَه جُنُبًا.

"فأَتَيْتُ الرَّحْلَ" ، أي: أتيت الماءَ بين الرَّحْل، وهو ما كان مع المسافر من الأقمشة، والرَّحْلُ أيضًا: الموضعُ الذي نزلَ فيه القومُ.

قوله: "يا أبا هِرٍّ" ، اعلم أن هذه الكنيةَ وضعها رسول الله - عليه السلام - حين رآه وفي ثوبه شيءٌ، فقال: "ما في ثوبك يا عبد الرحمن؟ " فقال: هِرَّةٌ، فقال: "أنت أبو هريرة" ، فاشتهرَ بهذه الكُنية، وأحبَّ أن يدعوَه الناسُ بهذه الكنية؛ لبركة لفظِ رسولِ الله عليه السلام: "يا أبا هر" وربما قال له: "يا أبا هريرة" ، ويجوز حذف الهمزة من الكُنية، يقال: يا با فلان.

قوله: "فقلت له" ، يعني: قلتُ له: كنتُ جُنُبًا حين رأيتَني مشيتُ واغتسلتُ.

قوله: "سبحان الله" ، هذا اللفظُ يقال عند التعجُّب، يعني: تعجب رسول الله - عليه السلام - من فِعْلِ أبي هريرة، وقال: "إن المؤمن لا يَنْجُسُ" ، يعني: المؤمن طاهرٌ لا يصيرُ نجسًا بكونه جُنُبًا، بل يجوزُ مخالَطَةُ الجُنُب ومؤاكلَتُه.

* * *

٣٠٩ - وذكر عُمرُ - رضي الله عنه - لِرسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - أنَّهُ تُصيبُهُ الجَنابةُ مِنَ اللَّيْلِ، فقالَ لهُ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "توضَّأْ، واغْسِلْ ذَكَرَكَ، ثمَّ نَمْ" .

٣١٠ - وقالتْ عائشةُ رضي الله عنها: كانَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إذا كانَ جُنُبًا فأرادَ أنْ يأْكُلَ أوْ يَنَامَ توضَّأَ وُضُوءَهُ للصَّلاةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت