فهرس الكتاب

الصفحة 499 من 3031

في ذلك الوقت {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ} ؛ أي: ابعدوا منهن {فِي الْمَحِيضِ} ؛ أي: في مكان المحيض وهو الفرج.

يعني: الحيض أذى يتأذى الزوج من مجامعتها فقط، وليس أن يحصل منها للزوج أذًى من سائر أعضائها حتى يُخرجها الزوج من فراشه ومجلسه، ويتركَ مؤاكلتها كفعل اليهود.

قوله عليه السلام: "اصنعوا" ؛ أي: افعلوا "كل شيء" من المضاجعة، والمؤاكلة معهن، وملامستهن، "إلا النكاح" ؛ أي: الجماع.

فعند أبي حنيفة - رحمه الله - والشافعي ومالك: يحرم ملامَسةُ الحائض فيما بين السرة والركبة.

وعند أبي يوسف ومحمد بن الحسن، وفي وجهٍ من أصحاب الشافعي: أنه تحرم المجامعة فقط بدليل هذا الحديث، فإنه قال: "اصنعوا كل شيء إلا النكاح" .

ودليل أبي حنيفة والشافعي ومالك: حديث عائشة، ويأتي بعد هذا.

* * *

٣٧٩ - وقالت عائشة رضي الله عنها: كنتُ أغتَسِلُ أنا والنبيُّ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ إناءٍ واحدٍ وكِلانا جُنبٌ، وكانَ يأمُرُني فأتَّزِر، فيُباشِرُني وأنا حائضٌ، وكان يُخرِجَ رأسَهُ إليَّ وهو مُعتكِفٌ فأغسِلُه وأنا حائض.

قولها: "فأتَّزِرُ" ، أي: فأعقد الإزار في وسطي، "فيباشرني" ؛ أي: فيلامسني فوق الإزار.

قولها: "وكان يخرج رأسه" ؛ يعني: كان النبي - عليه السلام - معتكفًا في المسجد، وكان باب الحجرة مفتوحًا إلى المسجد، فيخرج رأسه من المسجد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت