وبك خاصَمْتُ، وإليكَ حاكَمْتُ، فاغفر لي ما قدَّمْتُ وما أَخَّرْتُ، وما أسررْتُ وما أعلنتُ وما أنت أعلمُ به مني، أنت المُقَدِّمُ وأنت المؤخِرُ لا إله إلا أنت ".
قوله: " إذا قام من الليل يتهجد قال: اللهم لك الحمد ... " إلى آخره، (يتهجَّدُ) ؛ أي: يصلِّي.
" قَيمُ السماواتِ والأرضِ ومَن فيهنَّ "؛ يعني: أنت القائمُ، تحفظُ السماواتِ والأرضَ ومَن فيهن من المخلوقات، تَحْفظُهم عن الآفاتِ وترزقُهم.
" أنتَ نورُ السماواتِ والأرضِ ومَن فيهنَّ "؛ أي: أنت خالقُ نورِ السماواتِ والأرضِ ومَن فيهنَّ من الشمسِ والقمرِ والنجومِ والنارِ، ونورِ قلوبِ عبادك.
وقيل معناه: أنت مُنوِّرُ السماواتِ والأرضِ ومَن فيهنَّ.
" وإليك أَنَبْتُ "؛ أي: وإليك رجعتُ في جميع أحوالي وفوضتُ أمري إليك.
(أناب) : إذا رجع.
" وبك خاصَمْتُ "؛ أي: بقوتِك ونصرتِك إيايَ خاصمتُ أعداءَك من الكُفَّار.
" وإليك حاكَمْتُ "، (المحاكمة) : رفعُ الأمرِ إلى القاضي؛ يعني: رفعتُ إليك أمري وجعلتُ قاضيًا بيني وبين مَن يخالِفُني فيما أرسَلْتَني به من الدِّين، وهو مثلُ قوله: {أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} [الزمر: ٤٦]
* * *
٨٦٤ - وقالت عائشة رضي الله عنها: كانَ - تعني النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - إذا قامَ من الليلِ افتتحَ صلاتَه قال: " اللهم ربَّ جبريلَ وميكائيلَ وإسرافيلَ، فاطرَ السماواتِ والأرضِ، عالمَ الغيبِ والشهادةِ، أنتَ تحكُمُ بينَ عبادِكَ فيما كانوا