فهرس الكتاب

الصفحة 888 من 3031

فهو عذاب نحو: {أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا} [القمر: ١٩] ، و {أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ} [الذاريات: ٤١] ، وكل ما كان بلفظ الجمع فهو رحمة نحو: {وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ} [الحجر: ٢٢] و {يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ} [الروم: ٤٦] .

(الصَّرْصَرُ) : شديد البرد، (العَقِيْمُ) : ما ليس فيه خير، (اللَّواقِحُ) : جمع لاقِحة، وهي بمعنى مُلَقِّحَة؛ أي: تلقَّح الأشجار؛ أي: تجعلها حاملًا بالثمار، وهذا التفسير ليس بمستقيم؛ لأن في القرآن كثيرًا من الريح بلفظ المفرد، وليس بعذاب نحو قوله تعالى: {وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ} [يونس: ٢٢] ، فثبت أنه لا فرق بين الريح والرياح، إلا إذا اتصل ذكر رحمة أو ذكر عذاب، وما في معناهما.

أما قوله عليه السلام: (اللهم اجعلها رياحًا، ولا تجعلها ريحًا) قال الخطابي: إنما قال رسول الله - عليه السلام - هذا؛ لأن الريح لو كانت مرة واحدة لا تلقح السحاب، فلا ينزل المطر، أو ينزل المطر، ولكن يكون قليلًا، وأما لو كانت الرياح كثيرة تُلُقِّحَ السَّحابَ، فيكون مطرها كثيرًا.

وقيل: معناه: لا تهلكنا بهذه الريح، وطوِّلْ أعمارنا حتى تمرَّ علينا رياحًا كثيرة؛ فإنك لو أهلكتنا بهذه الريح لكانت هذه الريح ريحًا لا تهُبُّ بعدها علينا ريحٌ أخرى، فتكون ريحًا لا رياحًا.

* * *

١٠٨١ - عن عائشةَ رضي الله عنها قالت: كان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: إذا أَبصرْنا شيئًا من السماءِ - تعني السحابَ - تركَ عملَهُ، واستقبَلَهُ وقال: "اللهم إني أعوذُ بكَ من شرِّ ما فيهِ" ، فإن كشَفَهُ الله حَمِدَ الله، وإن مطرَتْ قال: "اللهم سُقْيًا نافعًا" .

قولها: "إذا أبصرنا شيئًا من السماء ناشئًا" ؛ أي: سحابًا، سمي (ناشئًا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت