القاسم رجلًا لحَّانًا (١) ١، وكان لأمِّ ولدٍ، فقالت له عائشة. مالَكَ لا تحَدثُ كما يُحَدّثُ (٢) ابنُ أخي (٣) هذا؟ أما إني قد علمت من أين أُتِيتَ (٤) ، هذا أدَّبته أمهُ وأنت أدّبتكَ أمّك، قال: فغضب القاسمُ وأضبَّ عليها، فلما رأى مائدة عائشة قد أُتِيَ بها قامَ، قالت: أين، قال: أصلي. قالت: اجلس. قال: إني أُصلي، قالت: اجلس قال: إِنّي أصلي، قالث: اجلس غُدَرُ (٥) ، إني سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "لا صلاةَ بحضرةِ طعام، ولا هو يُدافِعُهُ الأخبثان (٦) ".
قال أحمد بن حنبل: يعني -فيما أرى- ألا تُسَلِّم ولا يُسَلَّم عليك - ويغرر الرجل في صلاته: ينصرف وهو فيها شاك.
وعن عائشة قالت (٨) : قال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا أحدث أحدكم في صلاته، فليأخذ بأنفه (٩) ثم لينصرف".
(١) مسلم: (لحانة) ومعناها: أي كثير اللحن في كلامه.
(٢) مسلم: (يتحدث) .
(٣) الأصل: ابن أبي أخي.
(٤) أُتيت: أي دُهيت.
(٥) اجلس غدر: قال أهل اللغة: الغدر ترك الوفاء، ويقال لمن غدر: غادر وغُدَر. وأكثر ما يستعمل في النداء بالشتم، وإنما قالت له: غدر؛ لأنه مأمور باحترامها لأنها أم المؤمنين وعمته وأكبر منه وناصحة له ومؤدبة، فكان حقها أن يحتملها ولا يغضب عليها.
(٦) الأخبثان: هما البول والغائط.
(٧) أبو داود: (١/ ٥٦٩، ٥٧٠) (٢) كتاب الصلاة (١٧٠) باب رد السلام في الصلاة - رقم (٩٢٨) .
(٨) أبو داود: (١/ ٦٦) (٢) كتاب الصلاة (٢٣٦) باب استئذان لمحدث الإِمام - رقم (١١١٤) .
(٩) فليأخذ بأنفه: أي أمره أن يأخذ بأنفه ليوهم القوم أن به رعافًا.