باب النهي عن تمني لقاء العدو والدعوة قبل القتال، والكتاب إلى العدو، وطلب غِرَّتهم، والوقت المستحب للقاء وقطع الثمار وتحريقها. والنهي عن قتل النساء والصبيان.
مسلم (١) ، عن عبد الله بن أبي أوْفى أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعض أيامه التي لقى فيها العدُوَّ ينتظرُ حتى إذا مالتِ الشَّمسُ قام فيهم فقال: "يا أيها الناسُ لا تتمنَّوا لِقاءَ العدوِّ واسألوا الله العافيةَ، فإذا لقيتموهم فاصبرُوا، واعلموا أن الجنَّةَ تحت ظِلال السُّيُوفِ" ثم قام النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال: "اللهم مُنْزِلَ الكِتَابِ ومُجرِيَ السحاب وهازِمَ الأحزاب اهزمهُم وانصرنا عليهم".
وعن سهل بن سعد (٢) أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لأعطين هذه الراية رجلاً يفتحُ الله على يديه يُحبُّ الله ورسوله ويحبُّهُ الله ورسولُهُ" قال: فبات الناس يدُوكُون (٣) ليلتهم إيهُم يُعطاها، فلما أصبحوا (٤) ، غدَوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كُلهُم يرجو (٥) أن يُعطَاها، فقال: "أين عليُّ بن أبي طالب؟ " فقالوا: هو يا رسول الله يشتكي عينيهِ، قال: "فأرسلوا إليهِ" فأُتِيَ بِهِ، فبصق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في عينيهِ ودَعَا لَهُ فبرأ حتى كأن لم يكن به وجعٌ فأعطَاهُ الرَّايةَ، فقال عليٌّ: يا رسُول الله! أقاتِلُهُم حتى يكونوا مِثْلَنَا قال: "انْفُذْ على رِسْلِكَ حتى تنزل بساحَتِهم، ثمَّ ادعُهُم إلى الإسلامِ وأخبِرْهُم بما يجبُ عليهم من حقِّ الله (٦) ، فواللهِ لأن يهديَ
(١) مسلم: (٣/ ١٣٦٢) (٣٢) كتاب الحهاد (٦) باب كراهية تمني لقاء العدو - رقم (٢٠) .
(٢) مسلم: (٤/ ١٨٧٢) (٤٤) كتاب فضائل الصحابة (٤) باب من فضائل عليّ بن أبي طالب - رقم (٣٤) .
(٣) يدوكون: أي يتحدثون ويخوضون في ذلك.
(٤) مسلم: (فلما أصبح الناس) .
(٥) مسلم: (يرجون) .
(٦) مسلم: (حق الله فيه) .