أخبرني رجلان أنهما أتيا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حَجَّةِ الوداع. وهو يُقسم الصدقة فسألاه منها، فرفع فينا النظر (١) وخفضَه، فرآنا جَلدَيْن فقال: "إن شئتما أعطتكما, ولا حظّ فيها لغنى ولا لقويّ مُكْتَسِبٍ".
مسلم (٢) ، عن قَبيصةَ بن مُخَارقٍ قال: تَحَمَّلْتُ حَمالةً (٣) فأتيتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أسألهُ فيها، فقال: "أقم حتى تأتينا الصَّدقَةَ، فنأمُرَ لك بها"، قال: ثم قال "يا قَبيصةُ! إن الصدقة (٤) لا تحل إلَّا لِأحَدِ ثلاثةٍ: رُجل تحمَّلَ حمالةً فحلَّتْ لَهُ المسْألةُ حتى يُصيبَهَا ثُمَّ يُمْسِكُ، ورجُل أصابتهُ جائحَة اجْتَاحَتْ مَالَهُ فَحلّتْ لَهُ المَسْألةُ حتىْ يُصيِبَ قِوَاماً من -عيش- (أو قال: سِدَاداً من عيش) ورجلٌ أصابتهُ فاقَةٌ حتى يَقُومَ ثلاثةٌ من ذَوِي الحجا مِنْ قومِهِ: لقد أصَابَتْ فُلاناً فاقةٌ فحلت لَهُ المسأَلَةُ حتى يُصيبَ قِواماً من عيشِ (أو قال سِدادًا من عيش) ، فما سِوَاهُنَّ من المَسْأَلَةِ يا قَبيصَةُ! سُحْتًا يأكُلُها صَاحِبُهَا سُحْتاً".
مسلم (٦) ، عن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث قال: اجتمع ربيعةُ بن الحارث والعباس بنُ عبْدِ المطلب، فقالا: والله! لو بَعَثْناَ هذين الغلامين (لي
= (١٦٣٣) .
(١) في أبي داود: (البصر) .
(٢) مسلم: (٢/ ٧٢٢) (١٢) كتاب الزكاة (٣٦) باب من تحل له المسألة - رقم (١٠٩) .
(٣) تحملت حمالة: الحمالة هي المال الذي يتحمله الإنسان، أي يستدينهُ ويدفعه في إصلاح ذات البين، كالإصلاح بين قبيلتين ونحو ذلك.
(٤) مسلم: (إن المسألة) . وكذا (د) .
(٥) أبو داود: (٢٩٠١٢، ٢٩١) (٣) كتاب الزكاة (٢٦) باب ما تجوز في المسألة - رقم (١٦٤٠) .
(٦) مسلم: (٢/ ٧٥٢، ٧٥٣) (١٢) كتاب الزكاة (٥١) باب ترك استعمال آل النبي على الصدقة - رقم (١٦٧) .