فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 2927

الاضطراب والجهالة والضعف المحتمل , فمثلها مما يطمئن القلب لصحة الحديث المروى بها , لا سيما وقد صحح بعضها الحاكم ووافقه الذهبى! وحسن بعضها الترمذى وعلقها البخارى فى صحيحه فقال (١/١٠٥) : " باب ما يذكر فى الفخذ. وروى عن ابن عباس وجرهد ومحمد بن جحش عن النبى صلى الله عليه وسلم: الفخذ عورة.

قال أنس: حسر النبى صلى الله عليه وسلم عن فخذه , وحديث أنس أسند , وحديث جرهد أحوط حتى نخرج من اختلافهم " .

بل قال البيهقى بعد أن ساق أحاديث هؤلاء الثلاثة: " وهذه أسانيد صحيحة يحتج بها " !

وقد تعقبه ابن التركمانى وبين عللها , وذكر عن ابن الصلاح أن الثلاثة متقاعدة عن الصحة.

وقال الإمام أبو جعفر الطحاوى فى " شرح المعانى " (١/٢٧٤) : " وقد جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم آثار متوافرة صحاح فيها أن الفخذ من العورة " . ولايشك الباحث العارف بعلم المصطلح أن مفردات هذه الأحاديث كلها معللة , وأن تصحيح أسانيدها من الطحاوى والبيهقى فيه تساهل ظاهر , غير أن مجموع هذه

الأسانيد تعطى للحديث قوة فيرقى بها إلى درجة الصحيح , لاسيما وفى الباب شواهد أخرى بنحوها تأتى بعده.

ولكن هناك أحاديث أخرى تخالف هذه , ومن المفيد أن أذكر بعضها:

الأول: عن عائشة رضى الله عنها قالت: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مضطجعا فى بيته كاشفا عن فخذيه , فاستأذن أبو بكر , فأذن له , وهو على تلك الحال , ثم استأذن عمر , فأذن له وهو كذلك , فتحدث , ثم استأذن عثمان , فجلس النبى صلى الله عليه وسلم يسوى ثيابه وقال محمد: ـ ولا أقول ذلك فى يوم واحد ـ فدخل , فتحدث , فلما خرج قالت له عائشة: دخل عليك أبو بكر فلم تجلس , ثم دخل عثمان , فجلست وسويت ثيابك؟ فقال: ألا أستحيى ممن استحى [١] منه الملائكة " .

أخرجه الطحاوى فى " المشكل " (٢/٢٨٣ ـ ٢٨٤) من طريق محمد بن أبى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت