فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 301

«فكلّ ما شارك فيه الإسلام الجاهليّة من نظم الاجتماع وكلّ ما اتّفق فيه مع ما ذهبت إليه اليهوديّة والمسيحيّة من فكر وآراء، جزء لا يتجزّأ من الإسلام، من يوم أن دوّى به صوت النبيّ العربيّ في بلاد الجزيرة» (1) .

خلاصة الكلام، أنّ الحضارة الإسلاميّة هي نتاج إسلاميّ خالص، أنتجها ما نزل على النبيّ عليه الصلاة والسلام من وحي تمثَّل في مصدرين أساسيّين: القرآن والسنّة. فمنهما استقى المسلمون عقائدهم و مفاهيمهم الأساسيّة و الفرعيّة، ومنهما استنبطوا تشريعاتهم وأنظمة حياتهم، وهما اللّذان صاغا مشاعر المسلمين وانفعالاتهم وتفاعلهم مع الحياة .

لقد عبّر بعضٌ من المستشرقين أنفسهم عن هذه الحقيقة أدقّ تعبير، رغم أنّها ليست من قناعاتهم على الأغلب، ولكنّها على الأقلّ قناعة أهل الحضارة الإسلاميّة. فمن ذلك ما يقوله"دومينيك وجانين سورديل": « نظّم الإسلام، الدين الوحي، في مفهومه الأوّل، جميع نشاطات الإنسان، في حياته الروحيّة والأخلاقيّة كما في حياته الاجتماعيّة والسياسيّة.لم يتطلّب الإسلام قناعة ببعض الحقائق فحسب، بل فرض مجموعة من الفرائض الّتي تتحكّم في التنظيم الزمنيّ لأمّة المؤمنين. على هذا الوحي استندت حياة المسلم، ومن حوله انتظم منذ حقبة قديمة العالم الإسلاميّ الإمبراطوريّ وحضارته » . (2)

ويقول"ريمون بلوخ": «هكذا نرى الإسلام يسيطر على مجمل حياة الإنسان، سواء في ذلك حياته الروحيّة والأخلاقيّة، أو نشاطه الاجتماعي والسياسيّ. كلّ شيء يستند إلى الوحي، وهو الرباط الوثيق الّذي يجمع أمّة الإسلام » . (3)

إنّ النزاع في تفسير نشوء الحضارة الإسلاميّة الّذي أبرزه هذا الفصل، يقود إلى مجموعة من المنازعات أو الاختلافات التابعة له، مثل:

ما هو عصر اكتمال الحضارة الإسلاميّة؟

(1) - المرجع السابق - ص 21

(2) - الحضارة الإسلاميّة في عصرها الذهبي - ص 101

(3) - المرجع السابق - توطئة بقلم ريمون بلوخ - ص 8

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت