فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 301

بعض عناصرها في بوتقته، ثمّ خلع عليها رداء الجلال والسموّ، حتّى أصبحت متلائمة مع روحه وجوهره ومثله الدينيّة العليا .وأخيرًا جاءت العلوم الإغريقيّة، وكان تأثيرها عظيمًا في الحضارة الإسلاميّة. ومن المعلوم أنّ هذه العلوم كانت تتكدّس في الأديرة المسيحيّة وبخاصّة النسطوريّة منها. وقد بعثها العرب من مرقدها عن طريق الترجمة، إمّا مباشرة عن الإغريقيّة، وإمّا بشكل غير مباشر عن طريق السريانيّة، الّتي قامت بدور وسيط بين العرب والإغريق» (1) . و"آدم متز"يعنون كتابه الّذي يؤرّخ للدولة الإسلاميّة في القرن الرابع الهجريّ بتعبير"عصر النهضة في الإسلام". ويتابعه"أحمد أمين"على وجهته هذه في تصديره للترجمة العربيّة للكتاب، والّتي صدرت تحت عنوان"الحضارة الإسلاميّة في القرن الرابع الهجريّ"، حيث يرى أنّ هذا القرن «هو العصر الّذي بلغت فيه الحضارة والعلوم والفنون الإسلاميّة ذروتها» (2) . وفي أحد تعبيراته، في كتابه"فجر الإسلام"، يقول: «عقليّة عربيّة لها طبيعة خاصّة هي نتاج بيئتها، وعيشة اجتماعيّة خاصّة يعيشها العرب في جاهليّتهم، دين إسلاميّ أتى بتعاليم جديدة ورسم للحياة مثلًا أعلى يخالف المثل الّذي كانت ترسمه تقاليد الجاهليّة، وفتح إسلاميّ مدّ سلطانه على فارس وما حولها وعلى مستعمرات رومانيّة كثيرة، فأذاب ما كان للفرس من دين ومدنيّة وعلم، وما كان للمستعمرات الرومانيّة من دين ومدنيّة وعلم، في المملكة الإسلاميّة جميعها، وكوّن منها مزيجًا واحدًا مختلف العناصر» (3) .

(1) - العرب، الإسلام وأوربّا - أندريه ميكيل ودومنيك شفالييه وعز الدين فلوز - ترجمة منير إسماعيل وهاشم صالح - مركز الحريري الثقافيّ 1993 - ص 169-170

(2) - الحضارة الإسلاميّة في القرن الرابع الهجريّ - تصدير الترجمة العربيّة بقلم أحمد أمين - ص 7

(3) - فجر الإسلام - ص 139

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت