وأمّا من يرى أنّ الحضارة الإسلاميّة نتاج إسلاميّ خالص، وأنّ هذه الحضارة هي طراز العيش الّذي رسمه القرآن الكريم والسنّة الشريفة، فمن المحتّم عليه أن يحكم باكتمال الحضارة الإسلاميّة مع نهاية عهد النبوّة، وهو العهد الّذي دام ثلاثة وعشرين عامًا، ونزلت في أواخر أيّامه الآية الكريمة: { اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُم نِعْمَتِي وَرَضِيْتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا } (1) . وفي أواخر أيّام هذا العهد أيضًا وفي حجّة الوداع بالتحديد يعلن حامل الرسالة - صلى الله عليه وسلم - تمامها واكتمالها بقوله: «قد تركتكم على المحجّة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلاّ هالك» (2) .
يقول"محمّد أسد": «لقد بدأت حضارة الإسلام إذن، رغم كلّ هذه العوامل والظروف والمؤثِّرات، كائنًا حيًّا متكاملًا متمايزًا، انبثق نجمها فكان ظهورها في توقيت تاريخي محدود امتدّ زهاء ثلاثة وعشرين عامًا، هي الحقبة التاريخيّة الّتي قضاها رسول الله- صلى الله عليه وسلم - على ظهر هذه الحياة من يوم بعثته حتّى لقي الرفيق الأعلى» (3) .
(1) - سورة المائدة - الآية 3
(2) - المسند للإمام أحمد بن حنبل - تحقيق صدقي محمّد جميل العطار -دار الفكر، بيروت -الطبعة الثانيّة 1994م -ج6 - ص82 - رقم الحديث 17142
(3) - الإسلام والتحدي الحضاريّ - ص 24