فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 301

فالمؤرِّخون الغربيّون ومَن جرى مجراهم لمّا أسّسوا نظرتهم إلى الحضارة الإسلاميّة على أنّها مزيج من العناصر الحضاريّة العديدة، كان من الطبيعيّ والمحتّم أن يزدادوا تغنّيًا بهذه الحضارة كلّما بدا أنّها تتلقّف العناصر الجديدة من شرق وغرب ومن هنا وهناك. ولتزداد حسب رأيهم تألّقًا وزهوًا. ولا يلتفتون في هذا السياق إلى ما تحدثه هذه العناصر من تأثير في المجتمع: أهو تأثير إيجابيّ أم سلبيّ؟ هل هي منسجمة مع طبيعة عيشه أم متناقضة؟ هل ساهمت في بلورة هذه الحضارة أم عملت على تعكير صفوها؟ هل زادت عقليّة المجتمع حيويّة وتألّقًا أم شوَّشت تفكيره؟!… وكأنّ الغاية من التاريخ هي أن يرسم لهؤلاء المؤرِّخين لوحات زيتيّة أو فسيفسائيّة عملاقة أو مسرحيّات ملحميّة طويلة، ليمتِّعوا بها أنظارهم، بعد أن فصلت بينها وبينهم مسافة من مئات السنين . وأمّا ما يجري به التاريخ من ارتقاء ونهوض واستقرار وأمن وطمأنينة، أو من انحطاط وانخفاض ونكبات وتخبّط واضطراب وويلات على المجتمعات والبشر الّذين عايشوه، فهذا آخر ما يفكّر به هؤلاء، ولا سيّما حين تكون أمام أنظارهم اللوحة الملحميّة الإسلاميّة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت