فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 301

وفي نهاية هذا الفصل نلفت النظر إلى ناحية مهمّة. وهي أنّ الانسياق مع النظرة الّتي تَعدّ العناصر والمؤثِّرات الحضاريّة الّتي دخلت المجتمع الإسلاميّ، من مكوِّنات الحضارة الإسلاميّة، يؤدّي إلى نتيجة خطيرة جدًا، ألا وهي حتميّة تبدُّل هذه الحضارة، وبتعبير أصحّ اندثارها. ذلك أنّه كلّما امتدّ الزمان بالمجتمع الإسلاميّ عبر مئات السنين حتّى يومنا هذا,كانت الدواخل والمؤثِّرات الحضاريّة تتغلغل فيه أكثر فأكثر يومًا بعد يوم، حتّى وصل الأمر إلى أن غزت الأفكار الوافدة من الحضارات المجتمع الإسلاميّ لدرجةٍ حوّلته في التاريخ المعاصر عن كونه مجتمعًا إسلاميًّا. فهل يواصل هؤلاء دأبهم على إلصاق كلّ هذه المؤثِّرات بالحضارة الإسلاميّة، فيتجرّؤوا على القول إنّ حاضر الأمّة الإسلاميّة يعبّر عن الحضارة الإسلاميّة؟! أو إنّ الحضارة الإسلاميّة قد وصلت إلى هذا الشكل الّذي تتّسم به الأمّة الإسلاميّة في العصر الحاضر؟! إن كان الجواب بالإيجاب، فقد وصل هؤلاء إلى هدف واضح، ألا وهو تبديل الحضارة الإسلاميّة، أي القضاء عليها مع المحافظة على اسمها فقط!! وإن كان الجواب بالنفي، فهذا يعني أنّه وجب عليهم أن يعيدوا النظر في قاعدتهم الّتي جروا عليها في دراسة التاريخ الحضاريّ الإسلاميّ، أعني: قاعدة تقميش هذه الحضارة من رُقَع التاريخ !!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت