فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 301

بناء على هذه الآيات وكثير غيرها، وضع المسلمون نصب أعينهم منذ فجر الإسلام حمل دعوتهم رسالة إلى العالم. والجهاد في سبيل الله إنّما شُرع ومارسه المسلمون تحقيقًا لهذه الغايّة. إلاّ أنّ هذا لا يعني أنّ الدعوة إلى الإسلام اعتمدت قوّة السيف. فالجهاد لم يكن إلاّ توطئة للقيام بأعمال الدعوة، إذ إنّ وظيفته تنحصر في تحطيم الحواجز المادّيّة الّتي تقف عائقًا أمام تلك الدعوة.فإذا ما زالت تلك الحواجز أخلى المقاتلون الساحة لِحَمَلَة الدعوة،بل ربّما تحوّل كثير من المقاتلين أنفسهم إلى دعاة يعتمدون الفكر واللسان والمحاجّة لإيصال رسالتهم . (1)

ومعلوم أنّ أيّ دعوة يراد نشرها بين الناس، لا تواجه عقولًا فارغة من الفكر والقناعات، ولا تواجه نفوسًا خاوية من المشاعر والأهواء الخاصّة، ولا تواجه مجتمعًا مجرّدًا من المقاييس والقواعد السلوكيّة وأنظمة العلاقات، ولا سيّما حين يتعلّق الأمر بمجتمع عريق الحضارة والثقافة والتشريع،كمجتمع الإمبراطوريّة الفارسيّة أو البيزنطيّة. من هنا كانت عمليّة نشر الإسلام وثقافته، وبالتالي صهر المجتمعات بحضارته، مهمّة من أصعب المهامّ، واستحقاقًا تاريخيًا عظيمًا. فما هي الطريق الّتي سلكها المسلمون إلى هذا الهدف ؟

(1) -انظر: ضحى الإسلام - ج1 - ص231

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت