فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 301

إنّ المدقّق في آيات القرآن الكريم يجدها تدعو المسلمين وجميع الناس إلى الجدال والمحاججة ومقارعة الفكر بالفكر والرأي بالرأي. وتدعو ألدّ خصوم الدعوة إلى النقاش والمنازلة الفكريّة. هذا المنهج هو المنهج القرآنيّ منذ أول عهده في مكّة قبل قيام دار الإسلام، واستمرّ بعد قيامها في المدينة يثرب، وثابر عليه المسلمون من بعدُ عبر العصور المتطاولة. فنقرأ في القرآن الكريم: { وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِين } (1) ، ونقرأ: { قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِين } (2) ، ونقرأ: { قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا } (3) . ويجعل القرآن الكريم التحاكم إلى العقل في أصل العقيدة الأساس في مجادلة الكافرين. فيقول: { إِنَّ فِي خَلْقِ السَمَواتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَالفُلْكِ الّتي تَجْرِي فَي البَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللهُ مِنَ السَمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحيا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كلّ دَابّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ والسَّحابِ المُسَخَّرِ بَيْنَ السَماءِ وَالأَرْضِ لَآياتٍ لقومٍ يَعْقِلون } (4) .

(1) - سورة البقرة - الآية 23

(2) - سورة النحل - الآية 64

(3) - سورة الأنعام - الآية 148

(4) - سورة البقرة - الآية 164

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت