من المعلوم لدى المسلمين، أنّ منهج القرآن الكريم،في مواجهته للعقائد والأفكار عن الحياة، يعتمد عرض الفكرة المخالفة له ونقضها ببيان ضعفها وافتقارها إلى الحجّة والبرهان وإبراز التناقض فيها، ومن ثَمَّ تثبيت العقيدة الإسلاميّة بديلة عنها. فمن ذلك مثلًا قوله تعالى: { أَفَرَأَيْتُمُ اللاّتَ وَالعُزّى - وَمَنَاةَ الثَالِثَةَ الأُخْرى - أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأُنْثَى - تِلْكَ إذًا قِسْمَةٌ ضِيْزَى - إِنْ هِي إلاّ أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللهُ بها مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إلاّ الظَنَّ وَمَا تَهْوَى الأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهَمْ مِنْ رَبِّهِمُ الهُدَى } (1) ،وقوله سبحانه: { وَقَالَتِ اليَهُودُ يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيْهِمْ وَلُعِنُوا بِما قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ } (2) ، وقوله عزّ وجلّ: { وَقَالَتِ اليَهودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ وَقَالَتِ النصارَى المسيحُ ابْنُ اللهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الّذِيَنَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللهُ أَنّى يُؤْفَكُون } (3) .
(1) - سورة النجم - الآيات من 19 حتّى 23
(2) - سورة المائدة - الآية 64
(3) - سورة التوبة - الآية 30