فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 301

وقد نظّم المأمون عمل الترجمة، فوضع عليها أمينًا، وهو"يوحنّا بن البطريق"، ووضع بين يديه الكتّاب الحذّاق بالسريانيّة واليونانيّة، وأحضر كبار المترجمين، وكلّف بعض العلماء بالتصحيح اللغويّ، فخرجت الكتب تتوالى مترجمة مصحَّحة في نسخها الأخيرة (1) .

وهكذا شهد ذلك العصر ظاهرة لم يسبق لها مثيل، لا من قريب ولا من بعيد، من حيث الحيويّة الفكريّة والنشاط الثقافيّ. إلاّ أنّ السمة الأبرز الّتي ميّزت هذه الحركة الفكريّة -وهي أهمّ من غزارة التأليف- هي السمة العمليّة الإيجابيّة، الّتي استهدفت صياغَة عقلياتٍ وقلبَ مفاهيم وتغييرَ أمزجة. فلم يكن الهدف من هذه الحركة الترف الفكريّ.

-فهل استطاعت الثقافة الإسلاميّة أن تصمد كلّيًّا أمام جبهة الصدام الفكريّ والثقافيّ؟ أم أنّه أصابها بعض الانكفاء واعتراها التأثّر بما سواها من الثقافات؟

-هل تأثّرت الثقافة الإسلاميّة بسائر الثقافات أم انتفعت منها؟

-هل استمرّ المجتمع الإسلاميّ يعيش في كنف حضارة إسلاميّة خالصة، تعبّر عن ثقافة إسلاميّة نقيّة، أم أنّه عاش في ظلّ نمط حضاريّ ملوّن؟

-وإن كانت الثقافة الإسلاميّة قد تأثّرت بغيرها، فإلى أيّ حدّ وصل هذا التأثّر ؟

هذا ما يفترض بالفصول التالية أن تجيب عليه .

(1) -انظر: المرجع السابق - ص 238

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت