فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 301

يقول"يوسف العش": «يصحّ القول بأنّ التصنيف ابتدأ في العصر العبّاسيّ، ومعنى هذا أنّ تصنيف الكتب على أسلوب دقيق منظّم بدأ في العصر العبّاسيّ، إلاّ أنّ الكتابة والتأليف والجمع حدث قبل العصر العبّاسيّ، وأيًّا ما كان الأمر، فالحركة في العصر العبّاسيّ كانت قويّة بدرجة تذهل الإنسان: فهذه البصرة تؤلِّف الكتب وتستخرج الآراء، وتضع النحو، وهذه الكوفة تكتب في التاريخ والأدب، وتؤلِّف في النحو، وهذه بغداد تضمّ خضّمًا هائلًا من العلماء، يتكاثرون في المساجد، ويكتبون العلم، حتّى إذا وصلنا إلى عصر المأمون، رأينا معظم المتعلّمين ينكبّون على التأليف، وعلى إخراج الكتب» (1) .

وقد اتّصل خلفاء بني العبّاس بعلماء المدارس الّتي كانت قائمة في بلاد فارس والعراق والشام ومصر. فقد كانوا يستدعونهم إلى بغداد، وينفقون عليهم الأموال لترجمة الكتب إلى اللغة العربيّة؛ وقد وضع نظام دقيق لهذه الحركة المعرفيّة، لذلك فإنّه ما حلّ عصر المأمون حتّى كان قد ظهر في بغداد ما سمّي ببيت الحكمة، الّذي وَضَع عليه الحفّاظَ، وأتحفه بالمترجمين والعلماء. واستطاع الخليفة أن يجعل من هذا البيت قِبلة العلماء، وأن ينظّمه التنظيم الدقيق، وقد عُرف هذا البيت باسم المأمون، واشتهر به. وقد أرسل هذا الخليفة بعثة إلى بلاد الروم لتُحضر له كتب اليونان المخزونة، وكان الروم آنذاك لا يعنون بها، وقد أقفلوا عليها الأقفال، فاستخرجتها هذه البعثة وعادت بها إلى بيت الحكمة (2) ، وكان المأمون قبل ذلك قد طلب عددًا من الكتب من بلاد الروم أُرسلت إليه، ثمّ إنّه هادن ملك قبرص على أن يعطيه خزانة من الكتب كانت لديه (3) .

(1) - تاريخ عصر الخلافة العباسيّة - ص 235-236

(2) - انظر: ابن النديم، محمّد بن أبي يعقوب إسحق - الفهرست - دار الكتب العلميّة ، بيروت - الطبعة الأولى 1416هـ/1996م - ص 395-396

(3) - انظر: تاريخ عصر الخلافة العباسيّة - ص 237-238

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت