فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 301

خامسًا: أنّ كلمة فقه وفقيه، قد وردت في القرآن الكريم وفي الحديث الشريف، قبل عهد الفتوحات، وقبل أن يكون للمسلمين أيّ اتّصال حضاريّ بتلك الشعوب. قال تعالى: { فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كلّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا في الدِّين } (1) ، وقال عليه الصلاة والسلام: «من يُرد الله به خيرًا يفقهّه في الدين» (2) . وهذا يُظهر مدى تهافت ادّعاء انتقال الكلمة من القانون الرومانيّ. وأمّا قاعدة «البيّنة على من ادّعى واليمين على من أنكر» فهي مفهوم ما قاله الرسول - صلى الله عليه وسلم - قبل حقبة الفتوحات. فقد روى البخاريّ عن الأشعث بن قيس أنّه قال: « كانت بيني وبين رجل خصومة في بئر، فاختصمنا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: شاهداك أو يمينه » . (3) وعن ابن عباس « أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى أنّ اليمين على المدَّعى عليه » . (4) وكذلك الأمر بالنسبة للأمثلة الّتي ضربها"أندريه ميكيل". فالخراج الّذي يسمّيه ضريبة عقاريّة، والعشور والجزية، إنّما هي أحكام شرعيّة استُنبطت من القرآن والسنّة وإجماع الصحابة. والمدقِّق في التشريع الاقتصاديّ الإسلاميّ عمومًا -وقد حوته كتب الفقه مثل كتاب"الخراج لأبي يوسف" (5)

(1) - سورة التوبة - الآية 122

(2) - فتح الباري بشرح البخاري - مجلد 1 - ص221 - كتاب العلم - رقم الحديث: 71

(3) - المصدر السابق - مجلد 5 - ص445 - كتاب الرهن - رقم الحديث: ( 2516 )

(4) - المصدر السابق - مجلد 5 - ص 445 - رقم الحديث ( 2514 )

(5) - القاضي أبو يوسف (113-182هـ)

يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الأنصاريّ الكوفيّ البغداديّ، أبو يوسف: صاحب الإمام أبي حنيفة، وتلميذه، وأوّل من نشر مذهبه. كان فقيهًا علاّمة، من حفّاظ الحديث. ولد بالكوفة، وتفقّه بالحديث والروايّة، ثمّ لزم أبا حنيفة، فغلب عليه"الرأي". ولّي القضاء ببغداد أيّام المهديّ والهادي والرشيد. ومات في خلافته، ببغداد، وهو على القضاء. وهو أوّل من دعي"قاضي القضاة"، ويقال له: قاضي قضاة الدنيا. وأوّل من وضع الكتب في أصول الفقه على مذهب أبي حنيفة. وكان واسع العلم بالتفسير والمغازي وأيّام العرب. له العديد من المصنّفات أشهرها"الخراج".…… (الزركليّ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت