فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 301

-يلمس لمس اليد أن لا علاقة تربطه بأيٍّ من الأنظمة الأخرى.

وأمّا مسألة استمداد الفقهاء من التلمود، فإنّ بطلانها ظاهر في حمْلة القرآن الكريم على اليهود وعلى تحريفهم للتوراة، وأنّ ما بأيديهم كتبوه من عند أنفسهم، وليس هو من عند الله، وهذه الحملة تشمل التلمود بوصفه من افترائهم. كلّ ذلك يناقض الأخذ من كتبهم. علاوة على أنّ اليهود كانوا قبائل منفصلة عن المسلمين، لا يعيشون مع المسلمين، بل لا يختلطون بهم، فضلًا عن العداوة الدائمة بينهم وبين المسلمين والحروب المتواصلة الّتي كان يشنّها المسلمون عليهم حتّى أخرجوهم من بينهم (1) .

كلّ هذه الأدلّة تدلّ بشكل واضح على أنّ دعوى تأثّر الفقه الإسلاميّ بالتشريعات الرومانيّة هي خرافة لا أصل لها من الصحّة. إنّما الفقه أحكام استنبطت من القرآن والسنّة وما أرشدا إليه من أدلّة الأحكام. وكلّ ما لا يستند إلى أحد تلك الأدلّة لا يعدّ من الفقه الإسلاميّ بشيء .

وأخيرًا، لابدّ أن يعيدنا هذا الفصل إلى استحضار ما سبق وأن تكلّمنا عليه سابقًا ألا وهو تباين الأساس الّذي ينطلق منه كلُّ من المسلمين والغربيّين في حكمهم على الحضارة الإسلاميّة ومحتواها الثقافيّ الفكريّ. إذ ليس مستغربًا ممّن لا يؤمن بالإسلام رسالةً من عند الله نزل بها الوحي، أن يبحث عن مصادر تاريخيّة لأيّ فكر أو حكم تشريعيّ فيه. بل هذا هو الأصل في نظرته إلى الإسلام والحضارة الإسلاميّة.

(1) - انظر: الشخصيّة الإسلاميّة - ج1 - ص 407

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت