فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 301

ويبالغ"بروكلمان"في هذا الرأي حين يقول: «فخليفة بغداد لم يكن، بأيّ حال، شيخًا من شيوخ القبائل، بل خلف لملوك الفرس الكبار. وفي السنوات التوالي نشأ عند خلفاء بغداد شوق إلى استطلاع الكتب الفارسيّة عن أسلوب التشريفات الّذي كان يتّبعه الساسانيّون، ورغبة في محاكاته وتقليده…»

فما مدى صحّة هذه المقولات وتلك الاستشهادات ؟ وهل تصلح حقًّا للدلالة على أنّ الدولة الإسلاميّة أدخلت في نظام حكمها بعضًا من أنظمة الدول الأخرى ؟

أمّا فيما يتعلّق بمسألة الدواوين والكتاّب من حيث هي وظيفة إداريّة في جهاز الدولة الإسلاميّة، فهي ليست ظاهرة مستجدّة. بل هي جزء من أجهزة الدولة الإسلاميّة منذ عهد الرسول- صلى الله عليه وسلم -. يقول"حسّان حلاّق": «لقد وُجد الديوان منذ عهد الرسول- صلى الله عليه وسلم - دون أن يتسمّى بهذه التسمّة. وللدلالة على صحّة هذا القول، أنّه كان للرسول - صلى الله عليه وسلم - كتبة وقرّاء من الصحابة بلغ عددهم أكثر من اثنين وأربعين شخصًا، فقد كان عثمان بن عفّان يكتب له أحيانًا، وأحيانًا عليّ بن أبي طالب وخالد بن سعيد وأبان بن سعيد والعلاء بن الحضرميّ. وكان أوّل من كتب له أُبيّ بن كعب، وإذا غاب كتب له زيد بن ثابت، وقد كتب له أيضًا عبد الله بن سعد بن أبي سرح، وكتب له أيضًا معاوية بن أبي سفيان وحنظلة الأسيديّ. ويكفي هذا العدد من الأشخاص لأن يؤلّفوا ديوانًا للكتابة والإدارة. وكان جميع هؤلاء يكتبون -بطبيعة الحال- باللغة العربيّة وليس بلغة ثانية، بل إنّ ثقافة أحدهم بلغت حدّ إجادته لعدّة لغات أجنبيّة من النادر أن تجتمع في شخص واحد في تلك الفترة ، فقد كان زيد بن ثابت ترجمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالفارسيّة والروميّة والقبطيّة والحبشيّة واليهوديّة، يترجمها إلى اللغة العربيّة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت