فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 301

«ومن الدلائل على وجود المفاهيم الديوانيّة عند المسلمين، أنّ النبيّ- صلى الله عليه وسلم - أراد مرة إحصاء المسلمين فقال: اكتبوا لي من تلفّظ بالإسلام من الناس، فكتبوا له ألفًا وخمسمائة رجل. ولم يكن قبل ذلك يجمع المسلمين كتاب حافظ، أي ديوان مكتوب. بالرغم من أنّ الرسول- صلى الله عليه وسلم - أحصى المسلمين وسجّل عددهم. لقد كان إحصاء المسلمين الأوّل خطوة أولى نحو التدوين، إذ بمثل هذه الطرق تمّ الإحصاء. والظاهر أنّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - اتّخذ هذه الخطوة ليقف على أعداد من اعتنق الإسلام، وذلك لدفع أموال الزكاة ولصرفها على المحتاجين من المسلمين والأخذ ممّن يتوجّب عليهم الدفع، وللتأكّد أيضًا من أعداد المسلمين الّذين يمكن لهم الاشتراك في العمليّات القتاليّة. وقد اقتدى الخليفة أبو بكر الصدّيق بما ساد في عصر الرسول- صلى الله عليه وسلم - من أنظمة أوّليّة، إذ إنّ مَن كتب للرسول- صلى الله عليه وسلم - كان يكتب أيضًا للخليفة أبي بكر الصدّيق، ومنهم زيد بن ثابت وعثمان بن عفّان. على أنّه ممّا لا شكّ فيه أنّ نواة"بيت المال"وجدت في أيّام الخليفة أبي بكر .

ولمّا تولّى عمر بن الخطّاب الخلافة، طوّر الأنظمة السائدة في الدولة وأضاف إليها أساليب إداريّة متّبعة في بلاد فارس. ففي سنة 15هـ فرض على المسلمين الفروض ودوّن الدواوين، وأعطى العطايا على السابقة في الإسلام» (1) .

إذن فالجهاز الإداريّ -بما فيه الكتّاب الموظّفون والسجلاّت والإحصاءات- وُضعت أسسه في عهد الرسول- صلى الله عليه وسلم -. وغاية ما حصل في عهد الخليفة عمر بن الخطّاب أنّ شكلًا جديدًا من أشكال الإدارة والمحاسبة أدخل إلى هذا الجهاز، ألا وهو الدواوين.

ولنلق نظرة على بعض النصوص التاريخيّة الّتي تتكلّم عن دخول الدواوين إلى جهاز الدولة الإسلاميّة .

(1) - دراسات في تاريخ الحضارة الإسلاميّة - ص 30-31

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت