ويرى"ابن خلدون"أنّ منصب الوزارة أمر طبيعيّ لا بدّ من وجوده في الدول، إذ يقول: «وما زال الأمر في الدول قبل الإسلام هكذا حتّى جاء الإسلام وصار الأمر خلافة، فذهبت تلك الخطط كلّها بذهاب رسم الملك إلى ما هو طبيعيّ من المعاونة بالرأي والمفاوضة فيه، فلم يمكن زواله إذ هو أمر لا بدّ منه، فكان- صلى الله عليه وسلم - يشاور أصحابه ويفاوضهم في مهمّاتهم العامّة والخاصّة، ويخصّ مع ذلك أبا بكر بخصوصيّات أخرى حتّى كان العرب الّذين عرفوا الدول وأحوالها في كسرى وقيصر والنجاشيّ يسمّون أبا بكر وزيره. ولم يكن لفظ الوزير يُعرف بين المسلمين لذهاب رتبة الملك بسذاجة الإسلام، وكذا عمر مع أبي بكر وعليّ وعثمان مع عمر» (1) . وها هو"أبو الحسن الماورديّ"يوضح الأصل الشرعيّ للوزارة فيقول: «وليس يمتنع جواز هذه الوزارة، قال الله تعالى حكاية عن نبيّه موسى عليه الصلاة والسلام: { وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهلِي - هَارُونَ أَخِي - اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي - وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي } (2) ، فإذا جاز ذلك في النبوّة كان في الإمامة أجوز، ولأنّ ما وكل إلى الإمام من تدبير الأمّة لا يقدر على مباشرة جميعه إلاّ باستنابة، ونيابة الوزير المشارك له في التدبير أصحّ في تنفيذ الأمور من تفرّده بها ليستظهر به على نفسه، وبها يكون أبعد من الزلل وأمنع من الخلل» (3) .
(1) - مقدّمة ابن خلدون - ص 262
(2) - سورة طه - الآيات من 29 حتّى 32
(3) - أبو الحسن عليّ بن محمّد بن حبيب البصري الماوردي - الأحكام السلطانيّة - دار الكتب العلميّة، بيروت -1985م - ص 25