فالوزير هو معاون يعيّنه الخليفة ليتحمّل معه مسؤوليّة الحكم والسلطان. وإيجاد المعاون من المباحات، فيجوز للخليفة أن يعيّن معاونًا له يعاونه ويساعده في مسؤوليّاته وأعماله، قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم -: « وأمّا وزيراي من أهل الأرض فأبو بكر وعمر » (1) . وكلمة الوزير في الحديث تعني المُعين والمساعد. وجعلُ أبي بكر وعمر وزيرين يدلّ على جواز أن يستوزر الخليفة من يعينه ويساعده في شؤون الحكم وأعماله. وقد استوزر أبو بكر بعد أن تولّى الخلافة عمر بن الخطّاب معاونًا له، وكانت معاونته له ظاهرة، حتّى قال بعض الصحابة لأبي بكر: لا ندري أعمر الخليفة أم أنت . وفي أيّام عثمان كان مروان بن الحكم يقوم بمعاونة عثمان في أعمال الحكم (2) .
وأمّا عن تأثير الوزراء والكتّاب الفرس على مفاهيم الحكم في الدولة العبّاسيّة، فإنّ المدقّق في أحوال الدولة الإسلاميّة وخلفائها يجد أنّ هناك مبالغة في الكلام على هذا التأثير .
ليس مستبعدًا أن يكون بعض الموظّفين الفارسيّين، الّذين كانوا حديثي عهد في الإسلام، متأثّرين بمفاهيم الأعماق الّتي توارثوها عن آبائهم وأجدادهم. وليس مستغربًا أن يحاول بعضهم نقل هذا التأثير إلى الدولة الإسلاميّة، وقد تكون هذه المحاولات ناتجة عن عداء للدولة الإسلاميّة، وقد لا تكون كذلك، إلاّ أنّه -وفي كلّ الأحوال- لا تكفي هذه المحاولات لتبعثنا على القول بأنّ الدولة الإسلاميّة تأثّرت بها. فهؤلاء ليسوا سوى موظّفين. والسؤال الّذي يجب أن يسبق ذلك الحكم هو: هل استجاب الخلفاء المسلمون لهذه المحاولات أو تأثّروا بها؟
(1) - محمّد بن عيسى الترمذي - الجامع الصحيح ( سنن الترمذي ) - تحقيق كمال يوسف الحوت - دار الكتب العلميّة، بيروت - الطبعة الأولى 1987م - كتاب المناقب - رقم الحديث ( 3680 ) .
(2) - انظر: عبد القديم زلوم - نظام الحكم في الإسلام - دار الأمّة، بيروت - الطبعة الرابعة 1996م - ص 129 - 130-131