فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 301

وقفة الأبطال أمام محنة المأمون وخليفتيه من بعده، وتحمَّل ما ناله من السجن والتعذيب والتهديد بالقتل.فكانت أنظار مئات الألوف من الناس مشدودة إليه تتابع ما يصدر عنه من قول باهتمام بالغ.ويمكن أن نذكر حادثتين متوازيتين، دلالةً على مدى نفوذ كلّ من الفريقين في المجتمع وتأثيره عليه.ألا وهما جنازة كلّ من الإمام"أحمد بن حنبل"الّذي كان يقول: «قولوا لأهل البدع بيننا وبينكم الجنائز حين تمرّ» ، و"أحمد بن أبي دؤاد المعتزليّ".

روى"ابن كثير"في"البداية والنهاية"، يحكي قصّة جنازة الإمام"ابن حنبل": «وقد كانت وفاته يوم الجمعة حين مضى منه نحو من ساعتين، فاجتمع الناس في الشوارع (…) وحضر غسله نحو مائة من بيت الخلافة من بني هاشم (…) وخرج الناس بنعشه والخلائق حوله من الرجال والنساء ما لم يعلم عددهم إلاّ الله (…) ولم يستقرّ في قبره -رحمه الله- إلاّ بعد صلاة العصر، وذلك لكثرة الخلق» (1) . وقد رُوي أنّ أمير البلد أمر بإحصاء الّذين خرجوا للتشييع «فوجدوا ألف ألف وثلاثمائة ألف، وفي رواية وسبعمائة ألف سوى من كان في السفن» (2) .

بينما «أحمد بن أبي دؤاد -وهو قاضي قضاة الدنيا- لم يحتفل أحد بموته، ولم يلتفت إليه، ولمّا مات ما شيّعه إلاّ قليل من أعوان السلطان» (3) .

(1) - أبو الفداء إسماعيل بن كثير - البداية والنهاية - مكتبة المعارف، بيروت - الطبعة الخامسة1404هـ/1984م -ج10-ص342

(2) - المصدر السابق - ج10 - ص342

(3) - المصدر السابق - ج10 -ص 342

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت