فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 301

«وفي الحقّ أنّه قد ضعف شأن المعتزلة في القرن الثالث والقرن الرابع الهجريّ، وقد كانوا متصدّين للردّ على أهل الأهواء، وعلى الّذين يهاجمون الإسلام، وأبلوا في ذلك بلاء حسنًا، فلمّا ضعف شأنهم كان لا بدّ أن يكون من بين علماء السنّة من يتولى ذلك العمل الكبير الخطير، لأنّه تلميذ المعتزلة، وعرف بلاءهم في هذا الأمر، وأنه صار إمام السنّة المعروف في ذلك العصر، بعد أن زالت دولة المعتزلة.

«وقد نال الأشعريّ لذلك منزلة عظيمة وصار له أنصار كثيرون، ولقي من الحكّام تأييدًا ونصرة، فتعقّب خصومه من المعتزلة وأهل الأهواء والكفّار وبثّ أنصاره في الأقاليم يحاربون خصوم الجماعة ومخالفيها ولقّبه أكثر علماء عصره بإمام أهل السنّة والجماعة» (1) .

وفي الوقت الّذي ظهر فيه مذهب"أبي الحسن الأشعريّ"شهد شرق العالم الإسلاميّ ظهور مذهب موازٍ له عرف بالمذهب"الماتريديّ"، نسبة إلى مؤسّسه"أبي منصور الماتريديّ" (2) . أتى بآراء كلاميّة توسّط فيها مذهبَي المعتزلة والأشاعرة. إلاّ أنّه كان أقرب إلى الأشاعرة من حيث احترامه لنصوص القرآن والسنّة دلالة وثبوتًا، ومن حيث تقبُّل عدد كبير من الأشاعرة له. وانضم إلى عداد المذاهب الكلاميّة، سواء باعتبار القضايا والمسائل الّتي أدلى دلوه بها، أو باعتبار المنهج الّذي سار عليه في بحث تلك القضايا والمسائل (3) .

(1) - تاريخ المذاهب الإسلاميّة - ص 167-168

(2) - أبو منصور الماتريدي (ت333هـ)

محمّد بن محمّد بن محمود،أبو منصور الماتريدي: من أئمّة علماء الكلام. نسبته إلى ماتريد (محلة بسمرقند) . من كتبه"التوحيد"و"أوهام المعتزلة"و"الرد على القرامطة"وكتاب"الجدل"و"تأويلات القرآن"و"تأويلات أهل السنّة"و"شرح الفقه الأكبر المنسوب للإمام أبي حنيفة". مات بسمرقند.… (الزركّلي)

(3) - انظر: تاريخ المذاهب الإسلاميّة - ص 173 حتّى 176

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت