لقد توفّر لهذين المذهبين الكلاميّين -ولا سيّما للأشعريّ- علماء أعلوا رايتهما ونصروهما حتّى أصبح لهما شأن كبير في العالم الإسلاميّ. وارتفع لواء الأشاعرة عهدًا بعد عهد، حتّى وصل إلى ذروة مجده في نهاية القرن الخامس الهجريّ. وذلك بسبب من توفّروا له من العلماء ذوي الشأن في المجتمع، أمثال"أبي بكر الباقلّانيّ" (1) ، و"أبي المعالي الجوينيّ" (2) وغيرهما. إلاّ أنّه يبدو أنّ أعظم الناصرين للمذهب الأشعريّ وأوسعهم فتحًا لأبواب المجتمع أمام علم الكلام كان الإمام"أبا حامد الغزاليّ". وربما لهذا السبب وللعديد من الأسباب غيره -كما سنرى فيما يأتي من الفصول- كان"الغزاليّ"محطّة مهمّة، بل ربّما منعطفًا كبيرًا في تاريخ الثقافة الإسلاميّة.
(1) -القاضي أبو بكر الباقلاّني (338-403هـ)
محمّد بن الطيّب بن محمّد بن جعفر، أبو بكر: قاضٍ من كبار علماء الكلام. انتهت إليه الرياسة في مذهب الأشاعرة. ولد في البصرة، وسكن بغداد فتوفيّ فيها. كان جيّد الاستنباط، سريع الجواب، وجّهه عضد الدولة سفيرًا عنه إلى ملك الروم،فجرت له في القسطنطينيّة مناظرات مع علماء النصرانيّة بين يدي ملكها. له العديد من المؤلّفات. معظمها في الكلام.… (الزركّلي)
(2) - إمام الحرمين أبو المعالي الجويني (419-478هـ)
عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمّد الجويني، أبو المعالي، ركن الدين، الملقب بإمام الحرمين: أعلم المتأخرين، من أصحاب الشافعيّ. ولد في جوين (من نواحي نيسابور) ورحل إلى بغداد، فمكّة حيث جاور أربع سنين. وذهب إلى المدينة فأفتى ودرس، جامعًا طرق المذاهب.ثمّ عاد إلى نيسابور،فبنى له الوزير نظام الملك"المدرسة النظاميّة"فيها. وكان يحضر دروسه أكابر العلماء. له مصنفات كثيرة، معظمها في أصول الدين وأصول الفقه.… (الزركّلي)