وأبا يوسف وأبا حنيفة ومن جالسنا وأخذنا عنه يُهمُّهم غير الفقه والاقتداء بمن تقدَّمهم» (1) .
والإمام"مالك بن أنس"صاحب أحد أكبر المذاهب الأربعة لدى أهل السنّة -وقد عاش في القرن الثاني الهجريّ- يقول: «الكلام في الدين أكرهه، ولم يزل أهل بلدنا (2) يكرهونه وينهون عنه،نحو الكلام في رأي جهم والقدر وكلّ ما أشبه ذلك، ولا أُحبّ الكلام إلاّ فيما تحته عمل، فأمّا الكلام في دين الله وفي الله عزّ وجلّ فالسكوت أحبّ إليّ لأنّي رأيت أهل بلدنا ينهون عن الكلام في الدين إلاّ فيما تحته عمل» (3) .
والإمام"الشافعيّ"، صاحب أحد تلك المذاهب أيضًا، له مواقف صارمة جدًّا من علم الكلام. من ذلك قوله: «ما شيء أبغض إليّ من علم الكلام وأهله» (4) ، وكان يقول: «ما تردّى أحد بالكلام فأفلح» (5) . وروي عنه أيضًا أنّه قال: «لو يعلم الناس ما في علم الكلام من الأهواء لفرّوا منه فرارهم من الأسد» (6) . بل يذهب إلى حدّ بعيد في الحكم عليهم إذ قال: «حكمي في أهل الكلام أن يضربوا بالجريد، ويطاف بهم في العشائر والقبائل، ويقال: هذا جزاء من ترك السنّة وأخذ في الكلام» (7) . ومن أقواله أيضًا: «إذا سمعت الرجل يقول: الاسم هو المسمّى أو غيره، فاشهد أنّه من أهل الكلام، ولا دين له» (8) .
(1) - الإمام أبو عمر يوسف بن عبد البر - جامع بيان العلم وفضله - دار الفكر، بيروت - دون تاريخ -ج2 - ص 117
(2) - البلد المقصود هو المدينة المنوّرة، حيث عاصر الإمام مالك تابعي الصحابة .
(3) - المصدر السابق - ج2 - ص 116
(4) - ابن العماد الحنبليّ - شذرات الذهب - تحقيق لجنة إحياء التراث العربيّ - دار الافاق الجديدة،بيروت -دون تاريخ -ج2 -ص9
(5) - عبد الغنيّ الدقر - الإمام الشافعيّ فقيه السنّة الأكبر - دار القلم، دمشق - ط ثالثة، 1987 - ص248
(6) - المرجع السابق - ص248
(7) - المرجع السابق - ص249
(8) - المرجع السابق - ص249