فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 301

ومن أقوال الإمام"أحمد بن حنبل"،المتصدّي الأكبر للمعتزلة: «إنّه لا يفلح صاحب كلام أبدًا، ولا تكاد ترى أحدًا نظر في الكلام إلاّ وفي قلبه دغل» (1) .

إنّ تصريحات هؤلاء العلماء الكبار، تعبّر عن موقف الفقهاء،أصحاب القوامة على فكر المجتمع وحسّه، من علم الكلام. ولا يخفى أنّ موقفهم في هذه المرحلة إنّما يصيب بطبيعة الحال المعتزلة، بوصفهم أهل الكلام آنذاك. فهل تغيّر موقف الفقهاء في مرحلة ما بعد المعتزلة، أي مرحلة ظهور"الأشعريّ"؟

سبق وأشرنا إلى أنّ مواقف كثير من الفقهاء كانت توحي بالرضى عن مذهب"أبي الحسن الأشعريّ"، وذلك لِما أظهره ذلك المتكلّم، الّذي انقلب على شيوخه المعتزلة، من التزام نسبيّ أكبر بنصوص القرآن والسنّة، ولِما أعلنه من اتّباعه للإمام"أحمد بن حنبل"، ومن الدلائل الّتي تشير إلى ذلك تصاعد نجم بعض العلماء من تلامذة"الأشعريّ"وأتباعهم، الّذين كانوا، من الناحية الفقهيّة، أتباعًا لشتّى المذاهب السنّيّة، مثل"أبي إسحاق الإسفرايينيّ"، و"أبي بكر القفّال"و"أبي بكر الباقلّانيّ"و"الخطيب البغداديّ"وإمام الحرمين"أبي المعالي الجوينيّ"وصولًا إلى الإمام"أبي حامد الغزاليّ"، (2) الّذي بلغ الإعلاء من شأنه إلى درجة تلقيبه"بحجّة الإسلام".

ومن الأقوال الّتي تبيّن مدى قبول الفقهاء للمذهب الأشعريّ، فتوى يخطّها الإمام"القشيريّ" (3)

(1) - جامع بيان العلم وفضله - ج2 - ص 116

(2) - انظر: ظهر الإسلام - ج4 - ص 72

(3) - الإمام القُشَيري (376-465هـ)

عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك بن طلحة النيسابوري القشيري، من بني قشير بن كعب، أبو القاسم، زين الإسلام: شيخ خراسان في عصره، زهدًا وعلمًا بالدين.كانت إقامته بنيسابور، وتوفي فيها.وكان السلطان ألب أرسلان يقدّمه ويكرمه.… (الزركليّ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت