فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 301

سنة 436هـ، ويوقّع عليها جمع من كبار العلماء، يقول فيها: «اتّفق أصحاب الحديث أنّ أبا الحسن الأشعريّ كان إمامًا من أئمّة أصحاب الحديث، ومذهبه مذهب أصحاب الحديث. تكلّم في أصول الديانات على طريقة أهل السنّة، وردّ على المخالفين من أهل الزيغ والبدع. وكان على المعتزلة والروافض والمبتدعين من أهل القبلة والخارجين عن الملّة سيفًا مسلولًا. ومن طعن فيه أو قدح أو لعنه أو سبّه، فقد بسط لسان السوء على جميع أهل السنّة» (1) .

إلاّ أنّه من الخطأ أن نغترّ كثيرًا بهذه الآثار والإشارات. فها هو أحد كبار الأئمّة المالكيّة"أحمد بن إسحاق بن خويز منداد"المصريّ يقول: «أهل الأهواء عند مالك، وسائر أصحابنا هم أهل الكلام، فكلّ متكلّم فهو من أهل الأهواء والبدع، أشعريًّا كان أو غير أشعريّ، ولا تقبل منه شهادة في الإسلام أبدًا، ويُهجر ويؤدّب على بدعته، فإن تمادى عليها استتيب منها» (2)

وها هو أيضًا أحد كبار الأئمّة المالكيّة في القرن الخامس،"أبو عمر بن عبد البرّ" (3) ، يطلق حكمه على أهل الكلام -وغالبيّتهم في عصره من الأشاعرة- دون تمييز بينهم فيقول: أجمع أهل الفقه والآثار من جميع الأمصار أنّ أهل الكلام أهل بدع وزيغ، ولا يُعدّون عند الجميع في جميع الأمصار في طبقات العلماء، وإنّما العلماء أهل الأثر والتفقه فيه،ويتفاضلون فيه بالإتقان والميز والفهم» (4) .

(1) - ابن عساكر - تبيين كذب المفتري - مطبعة التوفيق، دمشق - 1347هـ - ص 112-114

(2) - جامع بيان العلم وفضله - ابن عبد البرّ - ج2 -ص 117

(3) - ابن عبد البرّ (368-463هـ)

يوسف بن عبد الله بن محمّد بن عبد البرّ النمري القرطبي المالكي، أبو عمر: من كبار حفّاظ الحديث،مؤرّخ،أديب،بحّاثة. يقال له حافظ المغرب ولد بقرطبة. ورحل رحلات طويلة في غربي الأندلس وشرقيها. وولي قضاء لشبونة وشنترين.وتوفي بشاطبة.له العديد من المؤلّفات.… (الزركليّ)

(4) - المصدر السابق - ج2 - ص 117

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت