فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 301

يقول"ابن خلدون"بعد الحديث عن"أرسطو": «ثمّ كان من بعده في الإسلام مَن أخذ بتلك المواهب واتّبع فيها رأيه حذو النعل بالنعل، إلاّ في القليل. وذلك أنّ كتب أولئك المتقدّمين لمّا ترجمها الخلفاء من بني العبّاس من اللسان اليونانيّ إلى اللسان العربيّ، تصفّحها كثير من أهل الملّة، وأخذ من مذاهبهم من أضلّه الله من منتحلي العلوم، وجادلوا عنها واختلفوا في مسائل من تفاريعها» (1) .

وكان من أشهر هؤلاء الفلاسفة"يعقوب بن إسحق الكِنْدِيّ"الّذي عاش في القرن الثالث الهجريّ ووصف بأنّه أوّل فيلسوف في الإسلام. وفي القرن الرابع اشتهر"أبو نصر الفارابي". كما ظهرت خلاله أيضًا في البصرة جماعة"إخوان الصفا"الّذين وضعوا مذهبًا زعموا أنّهم قربّوا به الطريق إلى الفوز برضوان الله من طريق دمج الفلسفة بالشريعة. ثمّ اشتهر في القرن الخامس"أبو عليّ بن سينا". ويرى كثير من الباحثين أنّ آخر فيلسوف في الإسلام هو"ابن رشد الأندلسي"الّذي توفيّ في القرن السادس.

كان هؤلاء الفلاسفة تلاميذ للفلسفة اليونانيّة، انطلقوا من مقدّماتها، وساروا على منهجها، ووصلوا إلى نتائجها. نعم كانت لديهم محاولات للتوفيق بين الفلسفة اليونانيّة والإسلام، إلاّ أنّ ذلك لم يعنِ أنّهم أحدثوا تغييرًا جوهريًّا في تلك الفلسفة، وإنّما كانوا في الواقع مجرّد ناقلين لها.

«ظهر الكنديّ والفارابيّ وابن سينا وأبو البركات البغداديّ وابن باجة وابن طفيل وابن رشد وغيرهم، واتّصل كلّ واحد من هؤلاء بتلك الفلسفة -على الصورة الّتي وصلته- وكتبوا كتبًا فلسفيّة. ولكنّ ما وصل إلينا عنهم لم يكن شيئًا جديدًا… كان فقط صورة مختلطة ومختلّة من المشّائيّة أو الأفلاطونيّة أو الأفلاطونيّة الحديثة، مع محاولة غير ناجحة للتوفيق بينها وبين الفكر الإسلاميّ.

(1) - مقدّمة ابن خلدون - ص 569-570

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت