فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 301

«وقد قامت محاولات متعدّدة من مستشرقين وباحثين عرب لإثبات أنّ هناك بعض الجدّة والطرافة عند هؤلاء الفلاسفة ممّن يُدعون بفلاسفة الإسلام، ولإظهار مميّزات خاصّة لمذاهبهم: مميّزات تجعل لهؤلاء الفلاسفة طابعًا خاصًّا يبعد بمذهبهم عن الفلسفة الهيلينيّة. ويبدو أنّ تلك الأبحاث تؤيّد تمامًا التطابق الشديد بين ما يسمّى فلسفة إسلاميّة وفلسفة هيلينيّة، مع وجود بعض اختلافات جزئيّة لا تغيّر من جوهر هذه الفلسفة الهيلينيّة. ففلاسفة الإسلام على طريقة اليونان، إنّما هم"امتداد"لفلسفة هؤلاء الآخرين و"مراكز إسلاميّة"للفلسفة اليونانيّة القديمة في عالم جديد. ولم يقبل هذا العالم فلسفتهم، بل اعتبرها خارجة عليه لا تمثّله ولا تمتّ إليه» (1) .

«وقد كان هؤلاء حقًّا، كما يقول ابن تيميّة"فراخ اليونان"و"تلامذة الروم". ومن الخطأ الشديد القول إنّ هؤلاء كانوا فلاسفة الإسلام، وإنّما هم تلاميذ أمناء للفلسفة اليونانيّة، انفصلوا تدريجيًا وببطء، بقدر ما أخذوا شيئًا فشيئًا من التراث الهيلينيّ، عن الدائرة الإسلاميّة، أي وبقدر ما ابتعدوا عن فلسفة الكلام موغلين في فلسفة اليونان» (2) .

(1) - نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام - ج1 - ص 49

(2) - المرجع السابق - ج1 - ص 107

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت