فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 301

ضمن مذاهب هذه الفلسفة، تعدّدت الآراء في تحديد العوالم الروحانيّة، بين من يطلق عبارة"الروح"على خالق الوجود سبحانه -ويسمّيه بعضهم بالعلّة الأولى- ومن يُدرج ضمنها الملائكة أو الجنّ أو غير ذلك من"الأرواح". وكذلك تعدّدت الآراء حول أشكال الفيوض الّتي فاضت عن"الروح"ومراتبها. ولكنّ معظمهم عدّوا الكون والإنسان-الجسد أدنى مراتب الفيوض وأكثرها انحطاطًا (1) .

ما يهمّنا في تلك الفلسفة نظرتها إلى الإنسان. فإنهّا نظرتهُا الأساسيّة ذاتها للوجود. فهي تصوّر الإنسان مكوّنًا من عنصرين اثنين: المادّة -وهي الجسد- والروح. ولقد ساد لدى هؤلاء اعتقاد مفاده أنّ هذين العنصرين هما في نزاع دائم ناتج عن تناقضهما وتنافرهما. ذلك أنهّم يرون أنّ المادّة هي المظهر المنحطّ والهابط للروح. وهذا التنافر بين الجسد والروح سيسفر لدى كلّ إنسان عن إحدى نتيجتين: إمّا أن يتغلّب الروح على الجسد، وإمّا أن يتغلّب الجسد على الروح. فأمّا إن انتصر الروح على الجسد، فقد وُجد الإنسان الخيّر الطيّب النقيّ السعيد الّذي يسمو فوق عالم الجسد والمادّة ونتن الحياة الدنيا. وأمّا إن انتصر الجسد على الروح، فهذا يعني أننّا إزاء إنسان شرّير شقيّ انحطّ إلى مستوى البهيمة وغرق في أوحال الدنيا ونتنها، وبعُد عن عالم الأرواح السامية وعن روح الوجود الكلّيّ (2) .

(1) - انظر: نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام - ج1 - ص 186

(2) - انظر: الموسوعة الفلسفيّة العربيّة - مجلد 1 - ص 258 وما بعدها - مادّة تصوّف، بقلم أبو الوفا التفتازاني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت