وكذلك عرفت الديانة اليهوديّة مذهب الغنوص، «وتبلورت الأفكار الغنوصيّة في أعماق اليهوديّة فيما يطلق عليه اسم"القبالا أو الكبالا". وكانت الكبالا أكبر غنوص سرّيّ متحرّك في أرجاء العالم المعروف وقتئذ. وقد كمنت في كلّ مكان يعيش فيه اليهود، تحاول أن تزحف على كلّ عقيدة، وأن تسيطر على كلّ مجتمع، مدّعية أنّ بيدها الخلاص » (1) .
كما أنّ هذه الفلسفة كانت سمة تميّزت بها الكنيسة النصرانيّة منذ قرونها الأولى وحتّى يومنا هذا. وهناك من يرى أنّ الغنوصيّين هم «أتباع مدرسة دينيّة فلسفيّة في القرون الأولى من المسيحيّة، كانت تمزج اللاهوت المسيحيّ وديانات الشرق القديمة والأفلاطونيّة الجديدة والفيتاغوريّة، وكان الغنوصيّون يؤمنون بصلة أولى روحيّة لا يمكن إدراكها تتبدّى في الفيض وتتعارض مع العالم المادّيّ الّذي هو مصدر"الشرّ"» (2) .
«ويبدو أنّ التجربة الصوفيّة واحدة في جوهرها، ولكنّ الاختلاف بين صوفيّ وآخر راجع أساسًا إلى تفسير التجربة ذاتها المتأثّر بالحضارة الّتي ينتمي إليها كلّ واحد منهم » (3) .
لقد دار جدل عنيف حول مدى تأثّر التصوّف الإسلاميّ بما سبقه, في الحضارات السالفة والمعاصرة، من أنواع التصوّف. وظهرت آراء متعدّدة نتيجة هذا الجدل، ولا زال الموضوع محلّ تجاذب حتّى يومنا هذا.
(1) - نشأة الفكر الفلسفي - ج1 -ص 187
(2) - الموسوعة الفلسفيّة (دار الطليعة) - مادّة"الغنوصيون".
(3) - الموسوعة الفلسفيّة العربيّة - مجلد1 - ص 258 - مادّة"تصوّف"