فهرس الكتاب

الصفحة 251 من 301

ولكن إذا كان المقصود بالناحية الروحيّة في الأشياء"كون تلك الأشياء مخلوقةً لخالق"، وإذا كانت الروحانيّة هي"إدراك الإنسان صلته بخالقه"، فإنّ الإسلام حين قام على أساس الإيمان بالله تعالى، قرّر الناحية الروحيّة في الإنسان وحياته وما يحيط به من مادّة الكون، من حيث إنّ هذه الأشياء هي مخلوقة لخالق هو الله تعالى. ثمّ إنّه جعل حياة المسلم كلّها تقوم على أساس روحيّ، وجعل الروح ملابسًا لكلّ عمل يقوم به. ذلك أنّ الإسلام احتوى شريعة هي نظام شامل لحياة الإنسان كلّها ومعالجات لكلّ مشاكله. وبالتالي جعل لكلّ فعل من أفعال الإنسان حكمًا شرعيًّا، يجب على المؤمن أن يلتزم به حين القيام بالعمل، وذلك بناء على إيمانه بالله تعالى ربًّا وإلهًا معبودًا مطاعًا. فالمؤمن حين يلتزم في أفعاله كلّها- وهي مادّة- بأوامر الله ونواهيه بناء على إدراك الصلة بالله، أي بناء على الإيمان بالله تعالى، فإنّه يكون قد مزج المادّة بالروح، وقامت حياته كلّها على أساس روحيّ، هو العقيدة الإسلاميّة.

وبناء عليه، فإنّ المسألة -في وجهة نظر الإسلام- ليست: هل يشبع الإنسان حاجاته ورغباته أم لا يشبعها؟ وليست أيضًا: كم يشبعها ؟ ولا هي: ماذا يشبع، الجسد أم الروح؟ ولا هي: ماذا يغلّب الجسد أم الروح؟ فمن الخطأ أن تكون هذه المسألة محلّ بحث. وإنمّا يكون محلّ البحث هو:"كيف"يكون الإشباع؟ وعلى أيّ أساس يجب أن يقوم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت