فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 301

لذلك فقد أخطأ من ظنّ أنّ الإسلام جعل التقوى في التقشّف والبعد عن المتع والملذّات وهجران نعيم الدنيا ومتاعها. إذ قد يمارس ذلك التقشّف إنسانٌ ملحد لا يؤمن بالله حقّ الإيمان. فأين منه التقوى؟ بل إنّ آيات القرآن الكريم وأحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - تصرّح بأنّ الله تعالى خلق الدنيا ومتاعها وسخّر كلّ ما فيها للإنسان، على أن يأخذها بحقّها، أي وفق أوامره ونواهيه عزّ وجلّ. فالله تعالى يقول: { وَلَقَدْ كَرَّمْنا بني آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ في البَرِّ وَالبَحْرِ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ على كَثيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا } (1) ،وقال سبحانه: { وَسَخّرَ لَكُمْ ما في السَّماواتِ وَما في الأَرْضِ جَميعًا مِنْهُ إنَّ في ذلكَ لآَياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُون } (2) ، وقال عزّ وجلّ: { قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الّتي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِزْقِ قُلْ هِيَ لِلذَّينِ آمَنُوا في الحَياةِ الدُنْيا خالِصَةً يَوْمَ القِيامة كَذلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُون } (3) ، وقال سبحانه مذكّرًا بنعمه على عباده: { وَالأَنْعَامَ خَلَقَها لَكُمْ فِيها دِفءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْها تَأْكُلُون - وَلَكَمْ فيها جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُون - وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلى بَلَدٍ لَم تَكُونوُا بالِغِيهِ إلاّ بِشِقِّ الأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَحِيمٌ - وَالخَيْلَ وَالبِغالَ وَالحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لا تَعْلَمُون } (4) ،وغير ذلك الكثير من الآيات الّتي تتضمّن هذا المعنى.

(1) - سورة الإسراء - الآية70

(2) - سورة الجاثية - الآية13

(3) - سورة الأعراف - الآية32

(4) - سورة النحل - الآيات 5إلى8

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت