فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 301

وفق هذا المفهوم الإسلاميّ، ليس هناك أيّ تعارض بين اللذّة أو المتعة الجسديّة وبين الروح أو الروحانيّة. فالإنسان الّذي يأكل طيّب الطعام من الرزق الحلال، حامدًا الله تعالى على نعمته، يشعر بالروحانيّة مع شعوره بلذّة الطعام، قال عزّ وجلّ: { يَا أَيُّها الّذينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيّاهُ تَعْبُدُون } (1) ، وقال سبحانه: { يَا أَيُّهَا الّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبات مَا أَحَلَّ اللهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ المُعْتَدِين } (2) . والتاجر الّذي يكسب الربح الوفير والمال العميم يشعر أيضًا بالروحانيّة إن هو التزم الأحكام الشرعيّة وراعى الحلال والحرام في تجارته، فقد ورد في الأثر: «التاجر الصدوق الأمين مع النبيّين والصدّيقين والشهداء» (3) . وفي المعاشرة الزوجيّة يقول - صلى الله عليه وسلم: «وفي بُضع أحدكم صدقة» ، قالوا: يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: «أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجرًا» (4) .

(1) - سورة البقرة - الآية172

(2) - سورة المائدة - الآية87

(3) - سنن الدرامي - الحافظ عبد الله بن عبد الرحمن الدرامي - تحقيق فواز زمرلي وخالد السبع العلمي - دار الكتاب العربيّ، بيروت- الطبعة الأولى 1987 - ج2 - ص322 - رقم الحديث (2539) .

(4) - صحيح مسلم - المجلّد2 - ص697 - كتاب الزكاة - رقم الحديث (1006) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت