المتوفّى سنة 243هـ، وهو بَصْري الأصل وأستاذ أكثر البغداديّين، ويرى البعض أنّه من أوّل فلاسفة التصوّف (1) . ثمّ ظهر إمام الصوفيّة الجُنيد (2) المتوفّى سنة 297هـ ببغداد، وغيرهما.وكان تصوّف هؤلاء يظهر في نظرة خاصّة إلى التقوى ومحاسبة النفس وتطهيرها من الذنوب وفي الاجتماع على حلقات البكاء والندم. وعلى الرغم من أنّ هؤلاء الرموز من الزهّاد لم يأتوا بشيء يُذكر من الأفكار والآراء الجديدة على الثقافة الإسلاميّة، إلاّ أنّ تحفّظ الفقهاء على ممارساتهم كان واضحًا. بل إنّ بعض العلماء اتّخذ موقفًا شديدًا إزاءهم، ونظر إليهم نظرة الريبة والشكّ، بسبب ما أحدثوه من طرائق أشبه ما تكون بطقوس عباديّة لا شأن لها بالعبادات الّتي شرعها الإسلام.
(1) - انظر: ظهر الإسلام - ج1 - ص 228
(2) - الجنيد البغدادي (ت297هـ)
الجنيد بن محمّد بن الجنيد البغدادي الخراز، أبو القاسم: صوفي من العلماء بالدين، مولده ومنشأه ووفاته ببغداد. قال أحد معاصريه: ما رأت عيناي أحد مثله، الكتبة يحضرون مجلسه لألفاظه، والشعراء لفصاحته، والمتكلّمون لمعانيه. وهو أول من تكلّم في علم التوحيد ببغداد. وقال ابن الاثير في وصفه: إمام الدنيا في زمانه. وعدّه العلماء شيخ مذهب التصوّف، لضبط مذهبه بقواعد الكتاب والسنّة، ولكونه مصونًا من العقائد الذميمة،محميّ الأساس من شدّة الغلاة، سالمًا من كلّ ما يوجب اعتراض الشرع. من كلامه: طريقنا مضبوط بالكتاب والسنّة، من لم يحفظ القرآن ولم يكتب الحديث ولم يتفقّه لا يقتدى به. له رسائل، منها ما هو في التوحيد والألوهيّة والغناء ومسائل أُخرى. ومنها رسالة"دواء الأرواح".