فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 301

ويعقد"أبو حامد"في"الإحياء"بابًا بعنوان"رياضة النفس"، يذكر فيه أهمّيّة أن يحرم المريد نفسه من كافّة الشهوات المادّيّة الّتي يطلبها الجسد بطبيعته، لأنّها عوائق عن صفاء القلب، وحواجز له عن التجرّد من الدنيا وعلائقها. فممّا يقوله: «وحاصل الرياضة وسرّها أنّ لا تتمتّع النفس بشيء ممّا لا يوجد في القبر إلاّ بقدر الضرورة، فيكون مقتصرًا من الأكل والنكاح واللباس والمسكن وكلّ ما هو مضطرّ إليه على قدر الحاجة والضرورة، فإنّه لو تمتّع بشيء منه أنس به وألفه، فإذا مات تمنّى الرجوع إلى الدنيا بسببه، ولا يتمنّى الرجوع إلى الدنيا إلاّ من لا حظّ له في الآخرة بحال، ولا خلاص منه إلاّ بأن يكون القلب مشغولًا بمعرفة الله وحبّه والتفكّر فيه والانقطاع إليه، ولا قوّة على ذلك إلاّ بالله، ويقتصر من الدنيا على ما يدفع عوائق الذكر والفكر فقط» (1) . ويقول بعد ذلك: «فإذن لا يمكن إصلاح القلب لسلوك طريق الآخرة ما لم يمنع نفسه عن التنعّم بالمباح، فإنّ النفس إذا لم تُمنع بعض المباحات طمعت في المحظورات» (2) . وفي طريق المجاهدة والرياضة يقول: «الأصل فيه أن يترك كلّ واحد ما به فرحه من أسباب الدنيا… ثمّ إذا ترك أسباب الفرح فليعتزل الناس، ولينفرد بنفسه وليراقب قلبه حتّى لا يشتغل إلاّ بذكر الله تعالى والفكر فيه» (3) .

ثمّ إنّه بعد ذلك، يخصّص فصلًا في"بيان فضيلة الجوع وذمّ الشبع"، يفتتحه بأكثر من عشرين من الأحاديث المنسوبة إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم -، تكاد تكون كلّها موضوعة أو ضعيفة، ولا يصحّ منها إلاّ حديثان أو ثلاثة، كلّها في مدح الجوع وذمّ الشبع (4) . وكذلك يفعل عندما يصنّف فصلًا في"القول في شهوة الفرج" (5) .

(1) - المصدر السابق - ج3 - ص 67

(2) - المصدر السابق - ج3 - ص 67-68

(3) - المصدر السابق - ج3 - ص 69

(4) - المصدر السابق - ج3- ص80-81-82

(5) - المصدر السابق - ج3 - ص 99

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت