فهرس الكتاب

الصفحة 279 من 301

وقد نُقل هذا الاصطلاح الغربيّ إلى اللغة العربيّة باستخدام عبارتين هما"الحضارة"و"المدنيّة". فأصبحت هاتان الكلمتان تستخدمان للدلالة على ذلك المعنى الاصطلاحيّ الجديد.

إلاّ أنّ المشكلة في هذا الاصطلاح، هي أنّ كثيرًا من الّذين يستخدمونه يُدخلون في مدلوله كلّ ما يملكه مجتمعٌ ما أو يرثه أو يبدعه من أفكار وتشريعات وفنون وإنجازات علميّة ومادّيّة وغيرها، بصرف النظر عمّا هو من مميّزات ذلك المجتمع وما ليس من مميّزاته من ذلك التراث وتلك الإنجازات والإبداعات الّتي يملكها.

مع أنّنا حين نتكلّم عن حضارة مجتمع من المجتمعات، فإنّنا نتكلّم عن طريقة العيش الّتي تُميِّز ذلك المجتمع عن سائر المجتمعات. وواضح للعيان تاريخًا وحاضرًا أنّ لكلّ مجتمع طريقة في العيش تميّزه عن سائر المجتمعات وتجعل منه جماعة بشريّة ذات شخصيّة معيّنة ولون متميّز وهويّة خاصّة، هذه الطريقة في العيش الّتي تميّز مجتمعًا عن آخر هي ما يُعبرّ عنه باصطلاح"الحضارة".

لذلك يجب أن يلحظ حين استخدام ذلك الاصطلاح وتعريف مدلوله أن لا يدخل ضمنه إلاّ ما هو من مقوِّمات شخصيّة المجتمع الّتي تجعل منه مجتمعًا معيّنًا يختلف عن غيره من المجتمعات في طريقة عيشه، فلا تدخل الأشكال والوسائل المادّيّة الّتي يستخدمها المجتمع في شؤون الحياة والّتي لا يتميّز بها عن غيره من المجتمعات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت