إلاّ أنّه مع مرور الزمن بدأ علم الكلام ينتشر بشكل واضح ويلقى قبولًا لدى معظم العلماء،حتّى أصبحت عبارة"علم الكلام"مرادفة لعبارة"علم التوحيد"أو"أصول الدين"، بل إنّ كثيرًا ممّن بقوا ينكرون على المتكلّمين وعلم الكلام انزلقوا إلى الخوض في مسائله ووفق منهجه دون أن يفطنوا إلى ما وقعوا فيه. وكان من أسوأ آثاره أنّه اندمج مع علم"أصول الفقه"على نحو شوّه ذلك العلم الّذي هو من أجلّ العلوم. ولعلّ ظهور علم الكلام والمتكلّمين كان باكورة التأثّر الفعليّ لدى المسلمين بسائر الثقافات والحضارات. وقد توالت بعد ذلك موجات التأثير الّتي أصابت البنيان الفكريّ للأمّة الإسلاميّة.
فبعد ظهور علم الكلام والمتكلّمين وانتشار المؤلّفات الفلسفيّة وترجماتها، أصبح الاطّلاع على الفلسفة اليونانيّة وغيرها، من الأمور المتيسّرة في بلاد المسلمين، مّما أدّى إلى ظهور من عُرفوا بالفلاسفة الإسلاميّين الّذين لم يقتصر عملهم على الاطّلاع على بعض جوانب الأبحاث الفلسفيّة والردّ عليها، بل تخطّوا ذلك إلى دراسة الفلسفة دراسة كاملة والسير على منهجها بشكل كامل. ومن أشهر هؤلاء"الكنديّ"المتوفّى سنة 260 هـ،ثمّ جاء بعده"الفارابيّ"و"ابن سينا"و"جابر بن حيّان"وغيرهم.