فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 301

منذ أن أنشأ الرسول - صلى الله عليه وسلم - تكتّل الصحابة الّذي صدع معه بالدعوة إلى الإسلام كان يستهدف تغيير العرف العامّ السائد في مكّة، من عرف عامّ جاهلي إلى عرف عامّ إسلاميّ. ذلك أنّ تغيير ذلك العرف العامّ هو الخطوة الأهمّ في عمليّة تغيير المجتمع والانتقال به من الجاهليّة إلى الإسلام، فإنّ ذلك العرف العامّ ما هو في حقيقة الأمر إلاّ مجموع ما لدى المجتمع من أفكار ومشاعر تُكيّف سلوكه وعلاقاته ومواقفه. فإذا ما انتشر الإسلام واعتنقه الناس بغالبيّتهم في مكّة فإنّهم يكونون قد حملوا أفكاره، واعتملت في نفوسهم مشاعره، وبذلك يكون العرف العامّ قد تشكّل على أساس الإسلام -ولو على نحوٍ عموميّ- ما يؤدّي إلى وجود رأي عامّ يتلمّس الإسلام في مواقفه وآرائه. عندها لن يبقى بين المجتمع وبين أن يصبح إسلاميًّا إلاّ أن يوضع النظام الإسلاميّ موضع التطبيق من خلال السلطة والحكم، سواء أسلم أهل الحكم والسلطة وأوصلوا الإسلام إلى سدّة الحكم بأنفسهم، أو أُطيحوا بالقوّة بعد أن يصبح الرأي العامّ في مكّة إسلاميًّا يريد أن يعيش حياة إسلاميّة. وبذلك يمكن لمكّة أن تغدو النواة الأولى للمجتمع الإسلاميّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت