فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 301

وأمّا دخول البلاد المفتوحة في الإسلام فقد كان ظاهرة عامّة، وكان أهل كلّ قطر يدخلون في الإسلام أفواجًا، حتّى دخلت الجمهرة الساحقة من أهل البلدان المفتوحة الإسلام، وصار الناس في جملتهم مسلمين، ولم يبق الإسلام مقتصرًا على الفاتحين. وبدخول أهل البلاد في الإسلام انصهروا مع الفاتحين فصاروا أمّة واحدة. «فذلك الّذي كان يعتنق الإسلام، كان يتكلّم ويكتب اللغة العربيّة ويبدو كأنّه عربيّ، إنّ في ذلك لواقعة عظمى على صعيد تاريخ الحضارة الإسلاميّة. كما أنّ تلك القوّة التوحيديّة ألغت الحدود السياسيّة وأعطت بطريقة ما صبغة موحّدة لبلدان متفاوتة ومنتشرة فوق ثلاث قارّات، لم يعد يفصل بينها فاصل منذ الآن. ففي كلّ مكان كان المسلم يجد الدين نفسه، الصلوات ذاتها، الشرائع عينها. وبفضل هذه الشعائر، كان يشعر في كلّ مكان أنّه في داره، سواء في أثناء رحلته خارج الحدود، أم في علاقاته مع تجّار البلدان الأجنبيّة» (1) .

(1) 2- الحضارة العربيّة - ص 54

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت