فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 301

لقد حقّ للأمم الّتي لم تصلها الفتوح الإسلاميّة أن تتحسّر على نفسها . فتلك الفتوح هي الّتي أنقذت الشعوب الّتي كانت على وشك ولوج عالم العصور الوسطى الّتي كابدت أوربّا أهوالها وظلامها وانحطاطها أكثر من ألف عام. يقول"غوستاف لوبون": «يُروى، مع التوكيد، أنّ"موسى بن نصير"فكّر، بعد فتح إسبانية، في العودة إلى سوريا من بلاد الغول وألمانية، وفي الاستيلاء على القسطنطينيّة وفي إخضاع العالم القديم لأحكام القرآن، وأنّه لم يعقه عن ذلك العمل العظيم سوى أمر الخليفة إيّاه بأن يعود إلى دمشق، فلو وفِّق"موسى بن نصير"لذلك لجعل أوربّا مسلمة، ولحقّق للأمم المتمدّنة وحدتها الدينيّة ولأنقذ أوربّا، على ما يحتمل، من دور القرون الوسطى الّذي لم تعرفه إسبانيا بفضل العرب» (1) . ويقول في موضع آخر: «لنفرض جدلًا، أنّ النصارى عجزوا عن دحر العرب، وأنّ العرب وجدوا جو شمال فرنسا غير بارد ولا ماطر كجو إسبانيا، فطابت لهم الإقامة الدائمة به، فماذا كان يصيب أوربّا؟ كان يصيب أوربّا النصرانيّة المتبربرة مثل ما أصاب إسبانيا من الحضارة الزاهرة تحت راية النبيّ العربيّ، وكان لا يحدث في أوربّا، الّتي تكون قد هذِّبت، ما حدث فيها من الكبائر، كالحروب الدينيّة وملحمة سان بارتلمي ومظالم محاكم التفتيش وكلّ ما لم يعرفه المسلمون من الوقائع الّتي ضرّجت أوربّا بالدماء عدّة قرون» (2) .

(1) 3- حضارة العرب - ص 267

(2) 1- المرجع السابق - ص 317

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت