فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 301

وهكذا لم يترك الإسلام بعقيدته ومفاهيمه وأنظمته مشكلة يمكن أن تواجه الإنسان في حياته ومجتمعه ودولته إلاّ ووضع لها الأساس والمقياس الّذي يؤهِّل المسلم لمواجهتها على نحو يحفظ عليه شخصيَّته وهويّته، وعلى نحو يكفل التكامل والتناغم بين أفكاره وسلوكه .وهذه من أعظم السمات الّتي يمكن أن تتميّز بها حضارة من الحضارات: الشموليّة والتكامل. يقول"رالف لنتون": «إنّ مهمّة أيِّ حضارة في مجموعها هي ضمان بقاء الجماعة الّتي تسود فيها تلك الحضارة واستمرار رفاهيّتها، وتصل الحضارة إلى هذه الغاية إذا ما أمدّت أعضاء تلك الجماعة بطرائق مجرَّبة ليجابهوا بها كلّ ما يستجِدّ أمامهم من مشاكل (…) وما لم توجد لها حلول مناسبة فإنّ فناء الجماعة يصبح أمرًا لا محيص عنه» (1) . وفي تعبير"محمّد أسد"، متكلّمًا على الحضارة الإسلاميّة: «جمعت هذه الحضارة، من فجر نشأتها، كلّ المقوّمات الأساسيّة لحضارة مكتملة شاملة. فقامت في مجتمع واضح المعالم، له نظرته الخاصّة في الحياة، وله نظامه التشريعيّ الكامل وله نهجه المحدّد للعلاقات بين الأفراد بعضهم ببعض داخل هذا المجتمع» (2) .

لقد أحدث الإسلام - باعتراف الجميع - انقلابًا شاملًا في الشعوب الّتي اعتنقته، ليس مجرّد انقلاب عسكريّ أو سياسيّ، بل هو انقلاب في طريقة العيش كلّها، انقلاب مجتمعات وتحوُّلها إلى مجتمع آخر ذي شخصيّة جديدة وهويّة مختلفة… إنّه انقلاب حضاريّ بكلّ ما تحمله الكلمة من معان.

(1) 1- شجرة الحضارة - ج1 - ص 74-75

(2) 2- الإسلام والتحدي الحضاريّ - ص 20

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت