فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 301

كما هي عليه بل جعلها صفات يتّصف بها، لا لذاتها ولا لما فيها من منافع ومفاخر، ولا لأنّها عادات وتقاليد وتراث ينبغي أن يحافظ عليها، بل بوصفها فضائل أمر الله تعالى بالتزامها طاعة له. فقد جعل الخضوع لله ولأوامره ونواهيه هو الواجب، ولهذه الاعتبارات يجب أن تخضع منافع الفرد والقبيلة والشعب والأمّة جميعًا.

وهكذا نقل الإسلام عقليّة الشعوب الّتي اعتنقته، كما نقل نفسيّتهم، فأصبحوا بعد دخولهم في الإسلام غيرَهم قبله، في شخصيّتهم كلّها وفي نظرتهم للكون والإنسان والحياة ومقاييسهم لجميع الأشياء في الحياة (1) .

وفضلًا عن ذلك كلّه، لم يكن الإسلام مجرّد عقائد دينيّة وتوجيهات خلقيّة، ولم يقتصر على رسم الأهداف والمثل وتصوير معنى الحياة. وإنّما تخطّى ذلك كلّه إلى بناء مجتمع متكامل، تتماسك أركانه بمجموعة من الأنظمة المتكاملة . فلم يلتحق الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالرفيق الأعلى إلاّ بعد أن اكتمل بناء دولة ارتكزت أوَّل أمرها في المدينة، ثمّ توسّعت حتّى شملت جزيرة العرب. كانت دولة متكاملة بكلّ ما تحمله كلمة دولة من معنى. ولكنّها دولة جديدة من نمط جديد، تقوم على أساس جديد، هو العقيدة الإسلاميّة، وتطبّق أنظمة من نمط جديد لم يعهدها العرب ولا غيرهم من قبل، سواء على صعيد الحكم أو الاقتصاد أو الاجتماع أو على صعيد السياسة الخارجيّة… إنّه نظام الإسلام.

(1) 1- انظر:المرجع السابق - ص 166-167

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت