فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 301

فعلى سبيل المثال: هل يصحّ أن نعدّ كلّ ما يصدر اليوم في الولايات المتّحدة الأميركيّة، من مؤلّفات ودراسات تبرز مختلف الآراء والأفكار والتيّارات المذهبيّة والأيديولوجيّة، معبّرةً عن ثقافة المجتمع الأميركي، وبالتالي عن النمط الحضاريّ لذلك المجتمع؟ الجواب هو بالطبع: لا. إذ لا بدّ من النظر إلى ذلك المجتمع بحدّ ذاته، ما يصوغ تفكيره ويحرّك مشاعره وينظّم علاقاته ويثير نشاطه وردّات فعله. فإذا ما أمعن الباحث النظر في المجتمع على هذا النحو، أمكنه أن يقمّش من ذلك التراكم الثقافيّ والفكريّ الكبير، تلك الأفكار الّتي تشكّل مفاهيم ذلك المجتمع ومقاييسه وقناعاته وضوابط سلوكه، فيرمّم منها صورة تعبّر عن بنيانه الثقافيّ ونمطه الحضاريّ الحقيقيّ .

وكم يجدر بالباحث في تاريخ المجتمع الإسلاميّ -ذلك المجتمع الّذي شهد حركة معرفيّة لم يسبق لها مثيل في التاريخ- أن يتّبع هذه القاعدة حين النظر في ثقافة ذلك المجتمع ومسيرته الحضاريّة، فيبحث عن المحرّك الفعلي لنشاطه وردّات فعله، وعن كوامن حساسيّته وتحسّسه، وما الّذي يثير اهتمامه؟ وما الّذي يستفزّ مشاعره؟ وما الّذي يحرّك فكره؟ وما الّذي يبعثه على الثورة؟ وما الّذي يبقيه راكنًا؟ وما الّذي يكترث له؟ وما الّذي لا يقيم له وزنًا في حياته؟ لمن تُصغي آذانه؟ ولمن يدير ظهرَه؟…

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت