بسبب ذلك كلّه، كان النشاط المعرفيّ والثقافيّ الأساسيّ في حياة المسلمين مبنيًّا على العقيدة الإسلاميّة وهادفًا إلى معرفة القواعد والمعايير السلوكيّة الّتي يحرصون على التمسّك بها لتسيير أعمالهم وفق أوامر الله تعالى ونواهيه. وبالتالي كانت المعرفة متمحورة حول قطبين أساسيّين، هما: القرآن والسنّة، بوصفهما المَعين الّذي تُستقى منه توجيهات الوحي الإلهيّ وأوامره وهداه على وجه العموم (1) . فالمسلم الفرد بحاجة إلى معرفة أحكام شريعته ليتقيّد بها في حياته الخاصة، في علاقاته مع ربّه، وعلاقته مع نفسه في أخلاقه ولباسه وطعامه… والأسرة بحاجة إلى تعلّم أحكام الزواج والطلاق والبنوّة والنفقة والولاية وآداب العائلة حتّى تسير أمورها على انتظام بأوامر الله ونواهيه . والجماعة بحاجة إلى تعلّم أحكام المعاملات حتّى تسير علاقاتهم على انتظام بالشريعة. والدولة تتحرّى أنظمة الحكم والاقتصاد والاجتماع وأحكام الحرب والسلم والمعاهدات وأحكام دار الإسلام ودار الكفر، من أجل أن ترعى شؤون المسلمين بالإسلام داخليًّا وخارجيًّا. والقضاة يتحرَّون أحكام البيّنات والعقوبات من حدود وقصاص وغيرها ليحكموا بين الناس بما أنزل الله…
(1) - انظر: أحمد أمين - ضحى الإسلام - دار الكتاب العربيّ بيروت - الطبعة العاشرة - دون تاريخ - ج2-ص 11-12